كذبوا بدلائلنا بالماء «إنهم كانوا قوما عمين» عن الحق أي ذاهبين عنه جاهلين به يقال رجل عم إذا كان أعمى القلب ورجل أعمى في البصر قال زهير:
ولكنني عن علم ما في غد عمي .
[ قد ذكرنا نسبه وكان من قصته ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه بإسناده في كتاب النبوة مرفوعا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال لما بعث الله عز وجل نوحا دعا قومه علانية فلما سمع عقب هبة الله بن آدم من نوح تصديق ما في أيديهم من العلم وعرفوا أن العلم الذي في أيديهم هو العلم الذي جاء به نوح صدقوه وسلموا له فأما ولد قابيل فإنهم كذبوه وقالوا إن الجن كانوا قبلنا فبعث الله إليهم ملكا فلو أراد أن يبعث إلينا لبعث إلينا ملكا من الملائكة حنان بن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر وفي حديث وهب بن منبه أن نوحا (عليه السلام) كان أول نبي نبأه الله عز وجل بعد إدريس وكان إلى الأدمة ما هو دقيق الوجه في رأسه طول عظيم العينين دقيق الساقين طويلا جسيما دعا قومه إلى الله حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم كل قرن ثلثمائة سنة يدعوهم سرا وجهرا فلا يزدادون إلا طغيانا ولا يأتي منهم قرن إلا كان أعتى على الله من الذين قبلهم وكان الرجل منهم يأتي بابنه وهو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول يا بني إن بقيت بعدي فلا تطيعن هذا المجنون وكانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما وحتى لا يعقل شيئا مما يصنع به فيحمل فيرمي به في بيت أو على باب داره مغشيا عليه فأوحى الله تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من آمن فعندها أقبل على الدعاء عليهم ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال رب لا تذر على الأرض إلى آخر السورة فأعقم الله تعالى أصلاب الرجال وأرحام النساء ولبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولد وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء ثم قال لهم نوح استغفروا ربكم إنه كان غفارا الآيات فأعذر إليهم وأنذر فلم يزدادوا إلا كفرا فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم ودعائهم فلم يؤمنوا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا الآية يعنون آلهتهم حتى غرقهم الله وآلهتهم التي كانوا يعبدونها فلما كان بعد خروج نوح من السفينة وعبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح فاتخذ أهل اليمن يغوث ويعوق وأهل دومة الجندل صنما سموه ودا واتخذت حمير صنما سمته نسرا وهذيل صنما سموه سواعا فلم يزالوا يعبدونها حتى جاء الإسلام وسنذكر قصة السفينة والغرق في سورة هود إن