في تفسيره بإسناده عن الحسن بن عمارة قال أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فالفيتة على بابه فقلت إن رأيت أن تحدثني فقال أوما علمت أني تركت الحديث فقلت إما أن تحدثني وإما أن أحدثك فقال حدثني فقلت حدثني الحكم بن عيينة عن نجم الجزار قال سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا قال فحدثني أربعين حديثا .
قد ذكرنا اختلاف القراءة في «تحسبن» و «تحسبنهم» فيما قبل .
قال أبو علي من قرأ لا يحسبن بالياء فلا يحسبنهم فالذين في موضع رفع بأنه فاعل يحسبن ولم يوقع يحسبن على شيء قال أبو الحسن لا يعجبني قراءة من قرأ الأولى بالياء لأنه لم يوقعه على شيء ويرى أنه لم يستحسن أن لا يعدي حسب لأنه قد جرى مجرى اليمين في نحو علم الله لأفعلن ولقد علمت لتأتين منيتي وظنوا ما لهم من محيص فكما أن القسم لا يتكلم به حتى يعلق بالمقسم عليه فكذلك ظننت وعلمت في هذا الباب وأيضا فقد جرى في كلامهم لغوا وما جرى لغوا لا يكون في حكم الجمل المفيدة ومن ثم جاء نحوه:
وما خلت أبقي بيننا من مودة
عراض المذاكي المسنقات القلايصا وإنما هو وما أبقي بيننا فالوجه في هذه القراءة أنه لم يعد حسبت إلى مفعوليه اللذين يقتضيهما لأن حسبت في قوله «فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب» لما جعل بدلا من الأول وعدي إلى مفعوليه استغني بهما عن تعدية الأول إليهما كما استغني في قوله:
بأي كتاب أو ب آية سنة
ترى حبهم عارا علي وتحسب