فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 4264

الكتابة التي ليست بمسموعة ويتميز من أصوات كثير من الطيور لأنها ليست بمتميزة وينقسم الكلام إلى مهمل ومستعمل وإنما أراد سيبويه بقوله إن المهمل لا يكون كلاما أنه لا يكون مفيدا إذ الكلام عنده لا يقع إلا على المفيد وبه قال أبو القاسم البلخي والتوبة والإقلاع والإنابة في اللغة نظائر وضد التوبة الإصرار والله تعالى يوصف بالتواب ومعناه أنه يقبل التوبة عن عباده وأصل التوبة الرجوع عما سلف والندم على ما فرط فالله تعالى تائب على العبد بقبول توبته والعبد تائب إلى الله تعالى بندمه على معصيته .

قوله «فتلقى آدم» أي قبل وأخذ وتناول على سبيل الطاعة «من ربه» ورب كل شيء «كلمات» وأغنى قوله «فتلقى» عن أن يقول فرغب إلى الله بهن أو سأله بحقهن لأن معنى التلقي يقيد ذلك وينبئ عما حذف من الكلام اختصارا ولهذا قال تعالى «فتاب عليه» لأنه لا يتوب عليه إلا بأن سأل بتلك الكلمات وعلى قراءة من قرأ فتلقى آدم من ربه كلمات لا يكون معنى التلقي القبول بل معناه أن الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة واختلف في الكلمات ما هي فقيل هي قوله ربنا ظلمنا أنفسنا الآية عن الحسن وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير وأن في ذلك اعترافا بالخطيئة فلذلك وقعت موقع الندم وحقيقته الإنابة وقيل هي قوله (اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين) (اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم) عن مجاهد وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وقيل بل هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقيل وهي رواية تختص بأهل البيت عليهم السلام أن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظمة مكرمة فسأل عنها فقيل له هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى والأسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فتوسل آدم (عليه السلام) إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته قوله «فتاب عليه» فيه حذف أي تاب آدم فتاب الله عليه أي قبل توبته وقيل تاب عليه أي وفقه للتوبة وهداه إليها بأن لقنه الكلمات حتى قالها فلما قالها قبل توبته «إنه هو التواب» أي كثير القبول للتوبة يقبل مرة بعد مرة وهو في صفة العباد الكثير التوبة وقيل إن معناه أنه يقبل التوبة وإن عظمت الذنوب فيسقط عقابها قوله «الرحيم» إنما ذكره ليدل به على أنه متفضل بقبول التوبة ومنعم به وأن ذلك ليس على وجه الوجوب وإنما قال فتاب عليه ولم يقل عليهما لأنه اختصر وحذف للإيجاز والتغليب كقوله سبحانه وتعالى «والله ورسوله أحق أن يرضوه» ومعناه أن يرضوهما وقوله «وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت