بأعدائكم» أيها المؤمنون فانتهوا إلى إطاعتي فيما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم فإني أعلم بباطنهم منكم وما هو عليه من الغش والحسد والعداوة لكم «وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا» معناه إن ولاية الله لكم ونصرته إياكم تغنيكم عن نصرة هؤلاء اليهود ومن جرى مجراهم ممن تطمعون في نصرته .
مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يحَرِّفُونَ الْكلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سمِعْنَا وَ عَصيْنَا وَ اسمَعْ غَيرَ مُسمَع وَ رَعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَتهِمْ وَ طعْنًا في الدِّينِ وَ لَوْ أَنهُمْ قَالُوا سمِعْنَا وَ أَطعْنَا وَ اسمَعْ وَ انظرْنَا لَكانَ خَيرًا لهَُّمْ وَ أَقْوَمَ وَ لَكِن لَّعَنهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلًا (46)
أصل اللي الفتل يقال لويت العود ألويه ليا ولويت الغريم إذا مطلته واللوية ما تتحف به المرأة ضيفها لتلوي بقلبه إليها وألوى بهم الدهر إذا أفناهم ولوى البقل إذا اصفر ولم يستحكم يبسه والألسنة جمع اللسان وهو آلة الكلام واللسان اللغة ومنه قوله «وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه» وتقول لسنته ألسنه إذا أخذته بلسانك قال طرفة:
وإذا تلسنني ألسنها
إنني لست بموهون فقر وأصل الطعن بالرمح ونحوه الطعن باللسان .
قيل في من هاهنا واتصاله وجهان (أحدهما) أنه تبيين ل الذين أوتوا نصيبا من الكتاب فيكون العامل فيه أوتوا وهو في صلة الذين ويجوز أن لا يكون في الصلة كما تقول أنظر إلى النفر من قومك ما صنعوا (الثاني) أن يكون على الاستئناف والتقدير من الذين هادوا فريق يحرفون الكلم فألقي الموصوف لدلالة الصفة عليه كما قال ذو الرمة:
فظلوا ومنهم دمعة سابق له
وآخر يثني دمعة العين بالمهل