فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 4264

فتخالسا نفسيهما بنوافذ

كنوافذ العبط التي لا ترقع لأنه الأصل ويجوز هذا أيضا فيما ليس من خلق الإنسان كقولك للاثنين خليتما نساءكما وأنت تريد امرأتين قال ويجوز التوحيد أيضا لو قلت في الكلام السارق والسارقة فاقطعوا يمينهما جاز لأن المعنى اليمين من كل واحد منهما قال الشاعر:

كلوا في بعض بطنكم تعيشوا) ويجوز في الكلام أن تقول ائتني برأس شاتين وبرأسي شاة فمن قال برأس شاتين أراد الرأس من كل شاة منهما ومن قال برأسي شاة أراد رأسي هذا الجنس قال الزجاج إنما جمع ما كان في الشيء منه واحد عند الإضافة إلى الاثنين لأن الإضافة تبين أن المراد بذلك الجمع التثنية لا الجمع وذلك أنك إذا قلت أشبعت بطونهما علم أن للاثنين بطنين فقط وأصل التثنية الجمع لأنك إذا ثنيت الواحد فقد جمعت واحدا إلى واحد وربما كان لفظ الجمع أخف من لفظ الاثنين فيختار لفظ الجمع ولا يشتبه ذلك بالتثنية عند الإضافة إلى اثنين لأنك إذا قلت قلوبهما فالتثنية في هما قد أغنتك عن تثنية القلب قال وإن ثني ما كان في الشيء منه واحد فذلك جائز عند جميع النحويين وأنشد:

ظهراهما مثل ظهور الترسين) فجاء باللغتين وهذا كما حكينا عن الفراء في قول الهذلي فتخالسا نفسيهما البيت وقوله «جزاء بما كسبا» قال الزجاج انتصب جزاء بأنه مفعول له وكذلك «نكالا من الله» وإن شئت كانا منصوبين على المصدر الذي دل عليه فاقطعوا لأن معنى فاقطعوا جازوهم ونكلوا بهم قال الأزهري تقديره لينكل غيره نكالا عن مثل فعله من نكل ينكل إذا جبن .

لما ذكر تعالى الحكم فيمن أخذ المال جهارا عقبه ببيان الحكم فيمن أخذ المال إسرارا فقال «والسارق والسارقة» والألف واللام للجنس فالمعنى كل من سرق رجلا كان أو امرأة وبدأ بالسارق هنا لأن الغالب وجود السرقة في الرجال وبدأ في آية الزنا بالنساء فقال الزانية والزاني لأن الغالب وجود ذلك في النساء «فاقطعوا أيديهما» أي أيمانهما عن ابن عباس والحسن والسدي وعامة التابعين قال أبو علي في تخطي المسلمين إلى قطع الرجل اليسرى بعد قطع اليمني وتركهم قطع اليد اليسرى دلالة على أن اليد اليسرى لم ترد بقوله «فاقطعوا أيديهما» ألا ترى أنها لو أريدت بذلك لم يكونوا ليدعوا نص القرآن إلى غيره وهذا يدل على أن جمع اليد في هذه الآية على حد جمع القلب في قوله فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت