فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 4264

صغت قلوبكما ودلت قراءة عبد الله بن مسعود على أن المراد بالأيدي الأيمان قال العلماء أن هذه الآية مجملة في إيجاب القطع على السارق وبيان ذلك مأخوذ من السنة واختلف في القدر الذي يقطع به يد السارق فقال أصحابنا يقطع في ربع دينار فصاعدا وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وأبي ثور ورووا عن عائشة عن النبي أنه قال لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وذهب أبو حنيفة وأصحابه أنه يقطع في عشرة دراهم فصاعدا واحتجوا بما روي عن عطا عن ابن عباس أن أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال وكان ثمن المجن على عهد رسول الله عشرة دراهم وذهب مالك أنه يقطع في ثلاثة دراهم فصاعدا وروي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قطع سارقا في ثمنه مجن ثلاثة دراهم وقال بعضهم لا تقطع الخمس إلا في خمسة دراهم واختاره أبو علي الجبائي وقال لأنه بمنزلة من منع خمسة دراهم من الزكاة في أنه فاسق وقال بعضهم تقطع يد السارق في القليل والكثير وإليه ذهب الخوارج واحتجوا بعموم الآية وبما روي عن النبي أنه قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده وهذا الخبر قد طعن أصحاب الحديث في سنده وذكر أيضا في تأويله أن المراد بالبيضة بيضة الحديد التي تغفر الرأس في الحرب وبالحبل حبل السفينة واختلف أيضا في كيفية القطع فقال أكثر الفقهاء أنه إنما يقطع من الرسغ وهو المفصل بين الكف والساعد ثم أن عند الشافعي تقطع يده اليمني في المرة الأولى ورجله اليسرى في المرة الثانية ويده اليسرى في المرة الثالثة ورجله اليمني في المرة الرابعة ويحبس في المرة الخامسة وعند أبي حنيفة لا تقطع في الثالثة وقال أصحابنا أنه تقطع من أصول الأصابع وتترك له الإبهام والكف وفي المرة الثانية تقطع رجله اليسرى من أصل الساق ويترك عقبه يعتمد عليها في الصلاة فإن سرق بعد ذلك خلد في السجن وهو المشهور عن علي وأجمعت الطائفة عليه وقد استدل على ذلك أيضا بقوله «فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم» ولا شك في أنهم إنما يكتبونه بالأصابع ولا خلاف أن السارق إنما يجب عليه القطع إذا سرق من حرز إلا ما روي عن داود أنه قال يقطع السارق وإن سرق من غير حرز والحرز في كل شيء إنما يعتبر فيه حرز مثله في العادة وحده عندنا كل موضع لم يكن لغير مالكه الدخول إليه والتصرف فيه إلا بإذنه «جزاء بما كسبا» أي افعلوا ذلك بها مجازاة بكسبهما وفعلهما «نكالا من الله» أي عقوبة على ما فعلاه قال زهير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت