الدنيا بنعيم الآخرة أي يبذلون أنفسهم وأموالهم في سبيل الله بتوطين أنفسهم على الجهاد في طاعة الله وبيعهم إياها بالآخرة هو استبدالهم إياها بالآخرة «ومن يقاتل في سبيل الله» أي يجاهد في طريق دين الله وقيل في طاعة ربه بأن يبذل ماله ونفسه ابتغاء مرضاته «فيقتل» أي يستشهد «أو يغلب» أي يظفر بالعدو وفيه حث على الجهاد فكأنه قال هو فائز بإحدى الحسنيين إن غلب أو غلب «فسوف نؤتيه أجرا عظيما» أي نعطيه أعلى أثمان العمل وقيل ثوابا دائما لا تنغيص فيه .
وَ مَا لَكمْ لا تُقَتِلُونَ في سبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُستَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدَنِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظالِمِ أَهْلُهَا وَ اجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنك وَلِيًّا وَ اجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنك نَصِيرًا (75)
الولدان جمع ولد وولد وولدان مثل خرب وخربان وبرق وبرقان وورل وورلان والأغلب على بابه فعال نحو جبال وجمال وقد ذكرنا القرية في سورة البقرة .
ما للاستفهام في موضع رفع بالابتداء ولا تقاتلون في موضع نصب على الحال وتقديره أي شيء لكم تاركين للقتال والمستضعفين جر بالعطف على ما عملت فيه (في) أي وفي المستضعفين وقال المبرد هو عطف على اسم الله وإنما جاز أن يجري الظالم صفة على القرية وهو في المعنى للأهل لأنها قوية على العمل لقربها من الفعل وتمكنها في الوصفية بأنها تؤنث وتذكر وتثنى وتجمع بخلاف باب أفعل منك فلذلك جاز مررت برجل الظالم أبوه ولم يجز مررت برجل خير منه أبوه بل يقال مررت برجل منه خير منه أبوه لتكون الجملة في موضع الجر .
ثم حث سبحانه على تخليص المستضعفين فقال «وما لكم» أيها المؤمنون «لا تقاتلون» أي أي عذر لكم في ترك القتال مع اجتماع الأسباب الموجبة للقتال «في سبيل الله» أي في طاعة الله ويقال في دين الله ويقال في نصرة دين الله ويقال في إعزاز دين الله وإعلاء كلمته «والمستضعفين» أي وفي المستضعفين أو في سبيل