و الذنب والجرم واحد يقال أذنب فهو مذنب والذنب تلو الشيء يقال ذنبه يذنبه إذا تلاه والذنوب الدلو لأنها تالية للحبل في الجذب والذنوب النصيب لأنه كالدلو في الأنعام والذنوب الفرس الوافر شعر الذنب وأصل الباب التلو فالذنب الجرم لما يتلوه من استحقاق الذم كما أن العقاب سمي بذلك لأنه يستحق عقيب الذنب .
الكاف في قوله «كدأب» متعلق بمحذوف وتقديره عادتهم كعادة آل فرعون فيكون الكاف في موضع رفع بأنها خبر مبتدإ ولا يجوز أن يعمل فيها كفروا لأن صلة الذين قد انقطعت بالخبر ولكن جاز أن يكون في موضع نصب بوقود النار لأن فيه معنى الفعل على تقدير تتقد النار بأجسامهم كما تتقد بأجسام آل فرعون كذبوا جملة في موضع الحال والعامل فيه المعنى في دأب آل فرعون وقد مقدرة معه .
عادة هؤلاء الكفار في التكذيب بك وبما أنزل إليك «كدأب آل فرعون» أي كعادة آل فرعون في التكذيب برسولهم وما أنزل إليه عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك والسدي وقيل معناه اجتهاد هؤلاء الكفار في قهرك وإبطال أمرك كاجتهاد آل فرعون في قهر موسى عن الأصم والزجاج وقيل كعادة الله في آل فرعون في إنزال العذاب بهم بما سلف من إجرامهم وقيل كسنة آل فرعون عن الربيع والكسائي وأبي عبيدة وقيل كأمر آل فرعون وشأنهم عن الأخفش وقيل كحال آل فرعون عن قطرب «والذين من قبلهم» يعني كفار الأمم الماضية «كذبوا ب آياتنا فأخذهم الله بذنوبهم» أي عاقبهم الله بذنوبهم وسمي المعاقبة مؤاخذة لأنها أخذ بالذنب فالأخذ بالذنب عقوبة «والله شديد العقاب» لمن يعاقبه .
قرأ أهل الكوفة غير عاصم سيغلبون ويحشرون بالياء فيهما والباقون بالتاء .
من اختار التاء فلقوله قد كان لكم آية فأجرى الجميع على الخطاب ومن اختار الياء فللتصرف في الكلام والانتقال من خطاب المواجهة إلى الخبر بلفظ الغائب ويؤيده قوله «قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف» «قل للذين آمنوا يغفروا» وقيل إن الخطاب لليهود والضمير في «ستغلبون» للمشركين لأن اليهود أظهروا