الافتراء اقتراف الكذب وأصله قطع ما قدر من الأديم يفريه فريا إذا قطعه وعلى للاستعلاء ومعناه هنا إضافة الكذب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من جهة أنه أمر بما لم يأمر به الله وأوجب ما لم يوجبه الله وفرق بين من كذب عليه وكذب له لأن من كذب عليه يفيد أنه كذب فيما يكرهه وكذب له يجوز أن يكون فيما يريده .
أنكر اليهود تحليل النبي لحوم الإبل فقال كل ذلك كان حلا لإبراهيم فقالت اليهود كل شيء تحرمه فإنه محرم على نوح وإبراهيم وهلم جرا حتى انتهى إلينا فنزلت الآية عن الكلبي وأبي روق .
«كل الطعام» أي كل المأكولات «كان حلا» أي كان حلالا «لبني إسرائيل» وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم «إلا ما حرم إسرائيل» أي يعقوب «على نفسه» اختلفوا في ذلك الطعام فقيل أن يعقوب أخذه وجع العرق الذي يقال له عرق النساء فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق ولحم الإبل وهو أحب الطعام إليه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وقيل حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله تعالى وسأل الله أن يجيز له فحرم الله ذلك على ولده عن الحسن وقيل حرم زائدتي الكبد والكليتين والشحم إلا ما حملته الظهور عن عكرمة واختلف في أنه كيف حرمه على نفسه فقيل بالاجتهاد وقيل بالنذر وقيل بنص ورد عليه وقيل حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه «من قبل أن تنزل التوراة» معناه أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة على موسى فإنها تضمنت تحريم بعض ما كان حلالا لبني إسرائيل واختلفوا فيما حرم عليهم وحالها بعد نزول التوراة فقيل أنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب (عليه السلام) عن السدي وقيل لم يحرم الله عليهم في التوراة وإنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم وكفرهم وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا وصب عليهم رجزا وهو الموت وذلك قوله «فبظلم من