فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 4264

أحدهم ملء الأرض ذهبا» أي مقدار ما يملأ الأرض من الذهب «ولو افتدى به» بذله عوضا ومعناه أن الكافر الذي يعتقد الكفر وإن أظهر الإيمان لا ينفعه الإنفاق بمعنى أنه لا يوجب له الثواب وقيل معناه أنه لا يقبل منه في الآخرة لو وجد إليه السبيل قال قتادة يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا لكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له لقد سألت أيسر من ذلك فلم تفعل ورواه أيضا أنس عن النبي «أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين» قد ذكرنا معناه .

لَن تَنَالُوا الْبرَّ حَتى تُنفِقُوا مِمَّا تحِبُّونَ وَ مَا تُنفِقُوا مِن شىْء فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(92)

البر أصله من السعة ومنه البر خلاف البحر والفرق بين البر والخير أن البر هو النفع الواصل إلى الغير مع القصد إلى ذلك والخير يكون خيرا وإن وقع عن سهو وضد البر العقوق وضد الخير الشر .

«لن تنالوا البر» أي لن تدركوا بر الله تعالى بأهل طاعته واختلف في البر هنا فقيل هو الجنة عن ابن عباس ومجاهد وقيل هو الطاعة والتقوى عن مقاتل وعطاء وقيل معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء عن الحسن «حتى تنفقوا مما تحبون» أي حتى تنفقوا المال وإنما كني بهذا اللفظ عن المال لأن جميع الناس يحبون المال وقيل معناه ما تحبون من نفائس أموالكم دون أرذالها كقوله تعالى: «ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون» وقيل هو الزكاة الواجبة وما فرضه الله في الأموال عن ابن عباس والحسن وقيل هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات عن مجاهد وجماعة وقد روي عن أبي الطفيل قال اشترى علي (عليه السلام) ثوبا فأعجبه فتصدق به وقال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنة ومن أحب شيئا فجعله لله قال الله تعالى يوم القيامة قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف وأنا أكافيك اليوم بالجنة وروي أن أبا طلحة قسم حائطا له في أقاربه عند نزول هذه الآية وكان أحب أمواله إليه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بخ بخ ذلك مال رابح لك وجاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها فقال هذه في سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت