فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 4264

بلامين ورفع «الآخرة» وقرأ أهل المدينة وابن ذكوان عن ابن عامر ويعقوب وسهل «أفلا تعقلون» بالتاء هاهنا وفي الأعراف ويوسف وياسين ووافقهم حفص إلا في ياسين وحماد ويحيى عن أبي بكر في يوسف وقرأ الباقون جميع ذلك بالياء .

من قرأ «وللدار الآخرة» فلأن الآخرة صفة للدار يدل على ذلك قوله وللآخرة خير لك من الأولى وإن الدار الآخرة لهي الحيوان وتلك الدار الآخرة نجعلها ومن أضاف دارا إلى الآخرة لم يجعل الآخرة صفة للدار فإن الشيء لا يضاف إلى نفسه لكنه جعلها صفة للساعة فكأنه قال ولدار الساعة الآخرة وجاز وصف الساعة بالآخرة كما وصف اليوم بالآخر في قوله وارجوا اليوم الآخر قال أبو علي إنما حسن إضافة الدار إلى الآخرة ولم يقبح من حيث استقبح إقامة الصفة مقام الموصوف لأن الآخرة قد صارت كالأبطح والأبرق ألا ترى أنه قد جاء وللآخرة خير لك من الأولى فاستعملت استعمال الأسماء ولم يكن مثل الصفات التي لم تستعمل استعمال الأسماء ومثل الآخرة في أنها استعملت الأسماء قولهم الدنيا لما استعملت استعمال الأسماء حسن أن لا يلحق لام التعريف في نحو قوله:

في سعي دنيا طال ما قد مدت وأما وجه القراءة بالياء في أفلا يعقلون فهو أنه قد تقدم ذكر الغيبة في قوله «للذين يتقون» ووجه القراءة بالتاء أنه يصلح أن يكون خطابا متوجها إليهم ويصلح أن يكون المراد الغيب والمخاطبون فيغلب الخطاب .

كل شيء أتى فجاءة فقد بغت يقال بغته الأمر يبغته بغتة قال الشاعر:

ولكنهم باتوا ولم أخش بغتة

وأفظع شيء حين يفجأك البغت والحسرة شدة الندم حتى يحسر النادم كما يحسر الذي تقوم به دابته في السفر البعيد والتفريط التقصير وأصله التقديم والإفراط التقديم في مجاوزة الحد والتفريط التقديم في العجز والتقصير والوزر الثقل في اللغة واشتقاقه من الوزر وهو الحبل الذي يعتصم به ومنه قيل وزير كأنه يعتصم الملك به ومثله قوله تعالى «واجعل لي وزيرا من أهلي» ويزرون يفعلون من وزر يزر وزرا إذا أثم وقيل وزر فهو موزور إذا فعل به ذلك ومنه الحديث في النساء يتبعن جنازة قتيل لهن ارجعن موزورات غير مأجورات والعامة تقول مأزورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت