فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 4264

اليد إلى العنق والاستعجال طلب التعجيل بالأمر والتعجيل تقديم الأمر قبل وقته والسيئة خصلة تسوء النفس ونقيضها الحسنة وهي خصلة تسر النفس والمثلات العقوبات واحدها مثلة بفتح الميم وضم الثاء ومن قال في الواحد مثله بضم الميم وسكون الثاء قال في الجمع مثلات بضمتين نحو غرفة وغرفات وقيل في جمعها مثلات ومثلات أيضا قال الشاعر:

ولما رأونا باديا ركباتنا

على موطن لا يخلط الجد بالهزل رووه بفتح الكاف في ركبات .

لما تقدم ذكر الأدلة على أنه سبحانه قادر على الإنشاء والإعادة عقبه بالتعجب من تكذيبهم بالبعث والنشور فقال «وإن تعجب» يا محمد من قول هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء خلق الخلق فقد وضعت التعجب موضعه لأن هذا قول عجب ومعناه عجب للمخلوقين فإن معنى العجب في صفات الله لا يجوز لأن العجب أن يشتبه عليه سر أمره فيستطرفه «فعجب قولهم» أي فقولهم عجب «أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد» أي أنبعث ونعاد بعد ما صرنا ترابا هذا مما لا يمكن وهذا منهم نهاية في الأعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثم مضغة ثم لحما فإذا مات ودفن استحال ترابا فإذا جاز أن يتعلق الإنشاء بالاستحالة الأولى فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية وسمى الله تعالى الإعادة خلقا جديدا واختلف المتكلمون فيما يصح عليه الإعادة فقال بعضهم كلما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة ويصح عليه البقاء يصح عليه الإعادة ولا يصح الإعادة على ما لا يقدر على جنسه غيره تعالى وهذا قول أبي علي الجبائي وقال آخرون كلما كان مقدورا له وهو مما يبقى يصح عليه الإعادة وهو قول أبي هاشم ومن تابعه فعلى هذا يصح إعادة أجزاء الحياة ثم اختلفوا فيما يجب إعادته من الحي فقال أبو القاسم البلخي يعاد جميع أجزاء الشخص وقال أبو هاشم يعاد الأجزاء التي بها يتميز الحي من غيره ويعاد التأليف ثم رجع عن ذلك وقال تعاد الحياة مع البنية وقال القاضي أبو الحسن تعاد البنية وما عدا ذلك يجوز فيه التبديل وهذا هو الأصح «أولئك» المنكرون للبعث «الذين كفروا بربهم» أي جحدوا قدرة الله تعالى على البعث «وأولئك الأغلال في أعناقهم» في الآخرة وقيل أراد به أغلال الكفر أي كفرهم أغلال في أعناقهم «وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» مضى تفسيره «ويستعجلونك» أي يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون «بالسيئة قبل الحسنة» أي بالعذاب قبل الرحمة عن ابن عباس ومجاهد أي بالعقاب الذي توعدوا به على التكذيب قبل الثواب الذي وعدوا به على الإيمان وذلك حين قالوا فأمطر علينا حجارة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت