فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 4264

المستضعفين أي نصرة المستضعفين وقيل في إعزاز المستضعفين وفي الذب عن المستضعفين «من الرجال والنساء والولدان» قيل يريد بذلك قوما من المسلمين بقوا بمكة ولم يستطيعوا الهجرة منهم سلمة بن هشام والوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وأبو جندل ابن سهيل جماعة كانوا يدعون الله إن يخلصهم من أيدي المشركين ويخرجهم من مكة وهم «الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها» أي يقولون في دعائهم ربنا سهل لنا الخروج من هذه القرية يعني مكة عن ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم «الظالم أهلها» أي التي ظلم أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم ومنعهم عن الهجرة «واجعل لنا» بألطافك وتأييدك «من لدنك» أي من عندك «وليا» يلي أمرنا بالكفاية حتى ينقذنا من أيدي الظلمة «واجعل لنا من لدنك نصيرا» ينصرنا على من ظلمنا فاستجاب الله تعالى دعاءهم فلما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مكة جعل الله نبيه لهم وليا فاستعمل على مكة عتاب بن أسيد فجعله الله لهم نصيرا فكان ينصف الضعيف من الشديد فأغاثهم الله فكانوا أعز بها من الظلمة قبل ذلك وفي هذه الآية دلالة على عظم موقع الدعاء من الله إبطال قول من يزعم أن العبد لا يستفيد بالدعاء شيئا لأن الله حكى عنهم أنهم دعوا وأجابهم الله وآتاهم سؤلهم ولو لا أنه استجاب دعاءهم لما كان لذكر دعائهم معنى .

الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَتِلُونَ في سبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقَتِلُونَ في سبِيلِ الطغُوتِ فَقَتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشيْطنِ إِنَّ كَيْدَ الشيْطنِ كانَ ضعِيفًا (76)

الطاغوت قد مر ذكره والكيد السعي في فساد الحال على وجه الاحتيال تقول كاد يكيد كيدا فهو كائد إذا عمل في إيقاع الضرر به على وجه الحيلة فيه .

ثم شجع المجاهدين ورغبهم في الجهاد بقوله «الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله» أي في طاعة الله وفي نصرة دينه وإعلاء كلمته وابتغاء مرضاته بلا عجب ولا صلف ولا طمع في غنيمة «والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت» وطاعته «فقاتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت