و نحوهما إلا أنه حذف الأولى من المثلين كما أبدلوا الأولى من المثلين في نحو قيراط ودينار ولزم ذلك في هذا الموضع لأن الحذف لو لحق الثانية للزم التقاء الساكنين على هذا الحد غير مأخوذ به عند العامة وإن شئت كان على لفظ الخبر والمعنى الأمر كقوله «يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء» «ولا تضار والدة بولدها» أي لا ينبغي ذلك وإن شئت جعلته حالا من استقيما والتقدير استقيما غير متبعين ويدل على ذلك قول الشاعر:
فلا أسقي ولا يسقي شريبي
ويرويه إذا أوردت مائي وكقول الفرزدق:
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم
ولم تكثر القتلى بها حين سلت
«تبوءا» أي اتخذا يقال تبوأ لنفسه بيتا أي اتخذه وبوأت له بيتا أي اتخدته له ويقال أن تبوء وبوء بمعنى أي اتخذ بيتا مثل بدل وتبدل وخلص وتخلص قال أبو علي تبوء فعل يتعدى إلى مفعولين واللام في قوله «لقومكما» كالتي في قوله «ردف لكم» ويقوي ذلك قوله «وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت» فدخلت اللام على غير المطاوع كما دخلت على المطاوع في قوله «تبوءا لقومكما» والطمس محو الأثر يقال طمست عينه أطمسها طمسا وطموسا وطمست الريح آثار الديار والطمس تغير إلى الدثور والدروس قال كعب بن زهير:
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت
عرضتها طامس الأعلام مجهول
مصر غير منصرف لأنه مؤنث معرفة ولو صرفت لخفتها كما تصرف هند لكان جائزا وترك الصرف أقيس وقوله «بيوتا» مفعول به وليس بظرف مكان لاختصاصه والبيوت هنا كالغرف في قوله تعالى لنبوئنهم من الجنة غرفا «فلا يؤمنوا» يحتمل وجهين من الإعراب النصب والجزم فأما النصب ففيه وجهان (أحدهما) أن يكون على جواب صيغة الأمر بالفاء (والآخر) أن يكون عطفا على ليضلوا أي ليضلوا فلا يؤمنوا وهذا قول المبرد