و فسقت الفأرة إذا خرجت من حجرها قال رؤبة:
يهوين في نجد وغورا غائرا
فواسقا عن قصدها جوائرا قال أبو عبيدة: هذه التسمية لم نسمعها في شيء من أشعار الجاهلية ولا أحاديثها وإنما تكلم بها العرب بعد نزول القرآن وقال المبرد: الأمر على ما ذكره أبو عبيدة وهي كلمة فصيحة على ألسنة العرب وقال قطرب «فسق عن أمر ربه» أي عن رد أمر ربه كقولهم كسوته عن عري وأطعمته عن جوع والعضد ما بين المرفق إلى الكتف وفيه خمس لغات عضد وعضد وعضد وعضد وعضد وعضدت فلانا أعنته وفلان عضدي استعارة واعتضد به أي استعان .
قال ثعلب: كل شيء حال بين شيئين فهو موبق من وبق يبق وبوقا إذا هلك وحكى الزجاج وبق الرجل يوبق وبقا .
«بئس للظالمين بدلا» اسم بئس مضمر فسر بقوله «بدلا» وقوله «للظالمين» فصل بين بئس وبين ما انتصب على التمييز والتقدير بئس البدل للظالمين ذرية إبليس فذرية إبليس هو المخصص بالذم عن أبي علي الفارسي .
ثم أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يذكر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس وما أورثه الكبر فقال «وإذ قلنا» أي واذكر يا محمد إذ قلنا «للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس» قد مر تفسيره فيما تقدم وإنما تقرر هذا القول في القرآن لأجل ما بعده مما يحتاج اتصاله به فهو كالمعنى الذي يفيد أمرا في مواضع كثيرة للإخبار عنه بأخبار مختلفة وقوله «كان من الجن» من قال إن إبليس لم يكن من الملائكة استدل بهذا لأن الجن غير الملائكة كما أنهم غير الإنس ومن قال إنه كان من الملائكة قال إن المعنى كان من الذين يستترون عن الأبصار مأخوذ من الجن وهو الستر وقيل كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن كانوا خزان الجنان فأضيفوا إليها كقولك كوفي بصري وضعف الأولون هذين الوجهين لأن لفظ الجن إذا أطلق فالمفهوم منه هذا الجنس المعروف لا الملائكة «ففسق عن أمر ربه» أي خرج عن طاعة ربه ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال «أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو» معناه أفتتبعون أمر إبليس وأمر ذريته وتتخذونهم أولياء تتولونهم بالطاعة من دوني وهم جميعا أعداء لكم والعاقل حقيق بأن يتهم عدوه على نفسه وهذا استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ قال مجاهد: ذريته الشياطين وقال الحسن: الجن من ذريته «بئس للظالمين بدلا» تقديره بئس البدل للظالمين بدلا ومعناه بئس ما استبدلوا بعبادة