و إنما عطف وبالسلطان على الآيات لاختلاف اللفظين تأكيدا وقيل المراد بالآيات حجج التوحيد والعدل وبالسلطان المعجزات الدالة على نبوته «فقالوا ساحر» أي مموه «كذاب» فيما يدعو إليه «فلما جاءهم بالحق من عندنا» أي فلما أتاهم موسى بالتوحيد والدلالات عليه من عندنا وقيل المراد بالدين الحق «قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم» أي أمروا بقتل الذكور من قوم موسى لئلا يكثر قومه ولا يتقوى بهم وباستبقاء نسائهم للخدمة وهذا القتل غير القتل الأول لأنه أمر بالقتل الأول لئلا ينشأ منهم من يزول ملكه على يده ثم ترك ذلك فلما ظهر موسى عاد إلى تلك العادة فمنعهم الله عنه بإرسال الدم والضفادع والطوفان والجراد كما مضى ذكر ذلك ثم أخبر سبحانه أن ما فعله من قتل الرجال واستحياء النساء لم ينفعه بقوله «وما كيد الكافرين إلا في ضلال» أي في ذهاب عن الحق لا ينتفعون به .
وَ قَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونى أَقْتُلْ مُوسى وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنى أَخَاف أَن يُبَدِّلَ دِينَكمْ أَوْ أَن يُظهِرَ في الأَرْضِ الْفَسادَ (26) وَ قَالَ مُوسى إِنى عُذْت بِرَبى وَ رَبِّكم مِّن كلِّ مُتَكَبر لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِْسابِ (27) وَ قَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبىَ اللَّهُ وَ قَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَتِ مِن رَّبِّكُمْ وَ إِن يَك كذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِن يَك صادِقًا يُصِبْكُم بَعْض الَّذِى يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يهْدِى مَنْ هُوَ مُسرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْك الْيَوْمَ ظهِرِينَ في الأَرْضِ فَمَن يَنصرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَ مَا أَهْدِيكمْ إِلا سبِيلَ الرَّشادِ (29) وَ قَالَ الَّذِى ءَامَنَ يَقَوْمِ إِنى أَخَاف عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ (30)