فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 4264

ربهم إذا أطاعوا إبليس عن الحسن وقيل بئس البدل طاعة الشيطان عن طاعة الرحمن عن قتادة «ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم» أي ما أحضرت إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم مستعينا بهم على ذلك ولا استعنت ببعضهم على خلق بعض وهذا إخبار عن كمال قدرته واستغنائه عن الأنصار والأعوان ويدل عليه قوله «وما كنت متخذ المضلين عضدا» أي الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليه وكثيرا ما يستعمل العضد بمعنى العون وإنما وحده هنا لوفاق الفواصل وقيل إن معنى الآية أنكم اتبعتم الشيطان كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته وإنا ما أطلعتهم على خلق السماوات والأرض ولا على خلق أنفسهم ولم أعطهم العلم بأنه كيف تخلق الأشياء فمن أين تتبعونهم وقيل معناه ما أحضرت مشركي العرب وهؤلاء الكفار خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي وما أحضرت بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجودين فخلقتهم فمن أين قالوا إن الملائكة بنات الله ومن أين ادعوا ذلك «ويوم يقول» يريد يوم القيامة يقول الله للمشركين وعبدة الأصنام «نادوا شركائي الذين زعمتم» في الدنيا أنهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب «فدعوهم» يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء الذين عبدوهم مع الله «فلم يستجيبوا لهم» أي فلا يستجيبون لهم ولا ينفعونهم شيئا «وجعلنا بينهم» أي بين المؤمنين والكافرين «موبقا» وهو اسم واد عميق فرق الله به سبحانه بين أهل الهدى وأهل الضلالة عن مجاهد وقتادة وقيل بين المعبودين وعبدتهم موبقا أي حاجزا عن ابن الأعرابي أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة والمسيح والجنة وأدخلنا الكفار النار وقيل معناه جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة عن الفراء وروي ذلك عن قتادة وابن عباس فالبين على هذا القول معناه التواصل والمعنى أن تواصلهم وتوادهم في الكفر صار سبب هلاكهم في الآخرة وقيل موبقا عداوة عن الحسن فكأنه قال عداوة مهلكة وروي عن أنس بن مالك أنه قال الموبق واد في جهنم من قيح ودم .

وجه اتصال قوله «ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض» بما قبله أنه يتصل اتصال الحجة التي تكشف حيرة الشبهة لأنه بمنزلة أن يقال إنكم قد أقبلتم على اتباع إبليس وذريته وتركتم أمر الله تعالى مع كثرة الحجج ولو أشهدتهم خلق السماوات والأرض لم يزيدوا على ما فعلتم من اتباعهم وقيل إنه سبحانه بين بذلك أنه المتفرد بالخلق والاختراع لا شريك له فيه فلا ينبغي أن تشركوا معه في العبادة غيره أو تدعوا غيره إلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت