وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكمْ وَ الصبرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبَارَكمْ (31) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صدُّوا عَن سبِيلِ اللَّهِ وَ شاقُّوا الرَّسولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَينَ لهَُمُ الهُْدَى لَن يَضرُّوا اللَّهَ شيْئًا وَ سيُحْبِط أَعْمَلَهُمْ (32) * يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صدُّوا عَن سبِيلِ اللَّهِ ثمَّ مَاتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لهَُمْ (34) فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلى السلْمِ وَ أَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَن يَترَكمْ أَعْمَلَكُمْ (35)
قرأ أبو بكر وليبلونكم وما بعده بالياء وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) والباقون بالنون وقرأ يعقوب ونبلو ساكنة الواو .
قال أبو علي وجه الياء إن قبله والله يعلم أعمالكم واسم الغيبة أقرب إليه من لفظ الجمع فحمل على الأقرب ووجه النون قوله «ولو نشاء لأريناكهم» .
يقال وتره يتره وترا إذا نقصه ومنه الحديث فكأنه وتر أهله وماله وأصله القطع ومنه الترة القطع بالقتل ومنه الوتر المنقطع بانفراده عن غيره .
ثم أقسم سبحانه فقال «ولنبلونكم» أي نعاملكم معاملة المختبر بما نكلفكم به من الأمور الشاقة «حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين» أي حتى يتميز المجاهدون في سبيل الله من جملتكم والصابرون على الجهاد وقيل معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم وأضافه إلى نفسه تعظيما لهم وتشريفا كما قال إن الذين يؤذون الله ورسوله أي يؤذون أولياء الله وقيل معناه حتى نعلم جهادكم موجودا لأن الغرض أن تفعلوا الجهاد فيثيبكم على ذلك «ونبلو أخباركم» أي نختبر أسراركم بما تستقبلونه من أفعالكم «إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله» أي امتنعوا عن اتباع دين الله ومنعوا غيرهم من اتباعه تارة وبالإغواء أخرى «وشاقوا الرسول» أي عاندوه وعادوه «من بعد ما تبين لهم الهدى» أي من بعد ما ظهر لهم أنه الحق وعرفوا أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) «لن يضروا الله» بذلك «شيئا» وإنما ضروا أنفسهم «وسيحبط» الله «أعمالهم» فلا يرون لها في الآخرة ثوابا وفي هذه الآية دلالة على أن هؤلاء الكفار كانوا قد تبين لهم الهدى فارتدوا عنه فلم يقبلوه