العرب يجعل مكان الهمزة كافأ فيقول هاك هاكما هاكم هاك هاكما هاكن ومعناه خذ وتناول ويؤمر بها ولا ينهى ووقف الكسائي على هاؤم وابتدأ «اقرأوا كتابيه» إعلاما منه أنه لا يذهب إلى إعمال الفعل الأول وإنما العمل للثاني والراضية المرضية فاعلة بمعنى مفعول لأنها في معنى ذات رضى كما قيل لابن وتأمر أي ذو لبن وذو تمر قال النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب
وليل أقاسيه بطيء الكواكب يعني ذو نصب فكان العيشة أعطيت حتى رضيت لأنها بمنزلة الطالبة كما أن الشهوة بمنزلة الطالبة للمشتهي وقيل هو مثل ليل نائم وسر كاتم وماء دافق على وجه المبالغة في الصفة من غير التباس في المعنى والقطوف جمع قطف وهو ما يقطف من الثمر والقطف بالفتح المصدر .
كتابي مفعول اقرأوا لأنه يليه «قطوفها دانية» جملة مجرورة الموضع لأنها صفة جنة .
ثم بين سبحانه قصة نوح (عليه السلام) فقال «إنا لما طغى الماء» أي جاوز الحد المعروف حتى غرقت الأرض بمن عليها إلا من شاء الله نجاته «حملناكم في الجارية» أي حملنا آباءكم في السفينة عن ابن عباس وابن زيد «لنجعلها لكم تذكرة» أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلناها من إغراق قوم نوح ونجاة من حملناه عبرة لكم وموعظة تتذكرون بها نعم الله تعالى وتشكرونه عليها وتتفكرون فيها فتعرفون كمال قدرته وحكمته «وتعيها أذن واعية» أي وتحفظها أذن حافظة لما جاء من عند الله عن ابن عباس وقيل سامعة قائلة لما سمعت عن قتادة وقال الفراء لتحفظها كل أذن فتكون عظة لمن يأتي بعد وروى الطبري بإسناده عن مكحول أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) اللهم اجعلها أذن علي ثم قال علي (عليه السلام) فما سمعت شيئا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فنسيته وروى بإسناده عن عكرمة عن بريدة الأسلمي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لعلي (عليه السلام) يا علي إن الله تعالى أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي فنزل «وتعيها أذن واعية» أخبرني فيما كتب بخطه إلي المفيد أبو الوفاء عبد الجبار عبد الله بن علي الرازي قال حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي والرئيس أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الكاتب والشيخ أبو عبد الله حسن بن أحمد بن حبيب الفارسي قالوا حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد