الجرجاني قال سمعت أبا عمرو عثمان بن خطاب المعمر المعروف بأبي الدنيا الأشج قال سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول لما نزلت «وتعيها أذن واعية» قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي «فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة» وهي النفخة الأولى عن عطا والنفخة الأخيرة عن مقاتل والكلبي «وحملت الأرض والجبال» أي رفعت من أماكنها «فدكتا دكة واحدة» أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود وقيل ضرب بعضها ببعض حتى تفتت الجبال وسفتها الرياح وبقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها ولا رابية بل تكون قطعة مستوية وإنما قال دكتا لأنه جعل الأرض جملة واحدة والجبال دكة واحدة «فيومئذ وقعت الواقعة» أي قامت القيامة «وانشقت السماء» أي انفرج بعضها من بعض «فهي يومئذ واهية» أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها وقيل هو أن السماء تنشق بعد صلابتها فتصير بمنزلة الصوف في الوهي والضعف «والملك على أرجائها» أي على أطرافها ونواحيها عن الحسن وقتادة والملك اسم يقع على الواحد والجمع والسماء مكان الملائكة فإذا وهت صارت في نواحيها وقيل إن الملائكة يومئذ على جوانب السماء تنتظر ما يؤمر به في أهل النار من السوق إليها وفي أهل الجنة من التحية والتكرمة فيها «ويحمل عرش ربك فوقهم» يعني فوق الخلائق «يومئذ» يعني يوم القيامة «ثمانية» من الملائكة عن ابن زيد وروي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة آخرين فيكونون ثمانية وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى عن ابن عباس «يومئذ تعرضون» يعني يوم القيامة تعرضون معاشر المكلفين «لا تخفى منكم خافية» أي نفس خافية أو فعلة خافية وقيل الخافية مصدر أي خافية أحد وروي في الخبر عن ابن مسعود وقتادة أن الخلق يعرضون ثلاث عرضات ثنتان فيها معاذير وجدال والثالثة تطير الصحف في الأيدي فأخذ بيمينه وآخذ بشماله وليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه فإنه عز اسمه العالم لذاته يعلم جميع ما كان منهم ولكن ليظهر ذلك لخلقه ثم قسم سبحانه حال المكلفين في ذلك اليوم فقال «فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول» لأهل القيامة «هاؤم» أي تعالوا «اقرأوا كتابيه» وإنما يقوله سرورا به لعلمه بأنه ليس فيه إلا الطاعات فلا يستحيي أن ينظر فيه غيره وأهل اللغة يقولون إن معنى هاؤم خذوا «إني ظننت» أي علمت وأيقنت في الدنيا «إني ملاق حسابيه» والهاء لنظم رءوس الآي وهي هاء الاستراحة والمعنى إني كنت مستيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم القيامة عالما بأني أجازي على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب فكنت أعمل بما أصل به إلى هذه المثوبة «فهو في عيشة راضية» أي في حالة من العيش راضية يرضاها بأن لقي الثواب