فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 4264

من قرأ لقد تقطع بينكم ومن قرأ مودة بينكم في الحياة الدنيا جاز في قوله بينكم إذا نون مودة ضربان (أحدهما) أن يجعله ظرفا متعلقا بالمصدر لأن الظرفين أحدهما من المكان والآخر من الزمان وإنما الذي يمتنع أن يعلق به إذا كانا ظرفين من الزمان أو ظرفين من المكان فأما إن اختلفا فسائغ فقوله «في الحياة الدنيا» ظرف زمان لأن المعنى في وقت الحياة الدنيا ولا ذكر في واحد من الظرفين كما إنك إذا قلت لقيت زيدا اليوم في السوق كان كذلك فإن جعلت الظرف الأول صفة للنكرة كان متعلقا بمحذوف وصار فيه ذكر يعود إلى الموصوف فإذا جعلته صفة للمصدر جاز أن يكون قوله «في الحياة الدنيا» في موضع حال والعامل فيه الظرف الذي هو صفة للنكرة وفيه ذكر يعود إلى ذي الحال وذو الحال الضمير الذي في الظرف العائد إلى الموصوف الذي هو مودة وهو هي في المعنى فإن قلت هل يجوز أن يتعلق الظرف الذي قد جاز أن يكون حالا بالمودة مع أنه قد وصف بقوله بينكم قيل لا يمتنع ذلك لأنك إذا وصفته فمعنى الفعل قائم فيه والظرف يتعلق بمعنى الفعل وإنما الذي يمتنع أن يعمل فيه إذا وصف المفعول به فأما الحال والظرف فلا يمتنع أن يتعلق كل واحد منهما به وإن كان قد وصف به وقد جاء في الشعر ما يعمل عمل الفعل إذا وصف عاملا في المفعول به وإذا جاز أن يعمل في المفعول به فلا نظر في جواز علمه فيما ذكرناه من الظرف والحال فمن ذلك قوله:

إذا فاقد خطباء فرخين رجعت

ذكرت سليمى في الخليط المباين والتحقير في ذلك بمنزلة الوصف لو قال هذا ضويرب زيدا لقبح كما يقبح ذلك في الصفة ولم يجز ذلك في حال السعة والاختيار .

ثم ذكر سبحانه الوعد والوعيد فقال «يعذب من يشاء» معناه أنه المالك للثواب والعقاب وإن كان لا يشاء إلا الحكمة والعدل وما هو الأحسن من الأفعال فيعذب من يشاء ممن يستحق العقاب «ويرحم من يشاء» ممن هو مستحق للرحمة بأن يغفر له بالتوبة وغير التوبة «وإليه تقلبون» معاشر الخلق أي إليه ترجعون يوم القيامة والقلب هو الرجوع والرد فمعناه أنكم تردون إلى حال الحياة في الآخرة حيث لا يملك فيه النفع والضر إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت