قرأ أهل الكوفة تسئلون بتخفيف السين والباقون بتشديدها وقرأ حمزة والأرحام بالجر والباقون بالنصب وقرئ في الشواذ والأرحام بالرفع .
من خفف تسئلون أراد تتساءلون فحذف التاء من تتفاعلون لاجتماع حروف متقاربة ومن شدد فقال «تساءلون» فإنه أدغم التاء في السين وحسن ذلك لاجتماعهما في أنهما من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا واجتماعهما في الهمس فخفف هنا بالإدغام كما خفف هناك بالحذف قال أبو علي من نصب «الأرحام» احتمل انتصابه وجهين (أحدهما) أن يكون معطوفا على موضع الجار والمجرور (والآخر) أن يكون معطوفا على «اتقوا» وتقديره واتقوا الله واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وأما من جر فإنه عطف على الضمير المجرور بالباء وهذا ضعيف في القياس وقليل في الاستعمال وما كان كذلك فترك الأخذ به أحسن وإنما ضعف في القياس لأن الضمير قد صار عوضا مما كان متصلا بالاسم من التنوين فقبح أن يعطف عليه كما لا يعطف الظاهر على التنوين ويدلك على أنه أجري عندهم مجرى التنوين حذفهم الياء من المنادى المضاف إليها كحذفهم التنوين وذلك قولهم يا غلام وهو الأكثر من غيره ووجه الشبه بينهما أنه على حرف كما أن التنوين كذلك واجتماعهما في السكون ولأنه لا يوقف على الاسم منفصلا منه كما أن التنوين كذلك والمضمر أذهب في مشابهة التنوين من المظهر لأنه قد يفصل بين المضاف والمضاف إليه إذا كان ظاهرا بالظروف وبغيرها نحو قول الشاعر:
كان أصوات من إيغالهن بنا
أواخر الميس أصوات الفراريج وقول الآخر:
من قرع القسي الكنائن) وليس المضمر في هذا كالظاهر فلما كان كذلك لم يستجيزوا عطف الظاهر عليه لأن المعطوف ينبغي أن يكون مشاكلا للمعطوف عليه وقد جاء ذلك في ضرورة الشعر أنشد سيبويه:
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا
فاذهب فما بك والأيام من عجب فعطف الأيام على موضع الكاف وقال آخر:
نعلق في مثل السواري سيوفنا
وما بينها والكعب غوط نفانف