وَ لَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَبًا في قِرْطاس فَلَمَسوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)
نزلت في نضر بن الحرث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد قالوا يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله عن الكلبي .
ثم أخبر سبحانه عن عنادهم فقال «ولو نزلنا عليك» يا محمد «كتابا في قرطاس» أي كتابة في صحيفة وأراد بالكتاب المصدر وبالقرطاس الصحيفة وقيل كتابا معلقا من السماء إلى الأرض عن ابن عباس «فلمسوه بأيديهم» أي فعاينوا ذلك معاينة ومسوه بأيديهم عن قتادة وغيره قالوا اللمس باليد أبلغ في الإحساس من المعاينة ولذلك قال «فلمسوه بأيديهم» دون أن يقول فعاينوه «لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين» أخبر سبحانه أنهم يدفعون الدليل حتى لو أتاهم الدليل مدركا بالحس لنسبوا ذلك إلى السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم وفي هذه الآية دلالة على ما يقوله أهل العدل في اللطف لأنه تعالى بين أنه إنما لم يفعل ما سألوه حيث علم أنهم لا يؤمنون عنده .
وَ قَالُوا لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضىَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنظرُونَ (8) وَ لَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسونَ (9) وَ لَقَدِ استهْزِىَ بِرُسل مِّن قَبْلِك فَحَاقَ بِالَّذِينَ سخِرُوا مِنْهُم مَّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (10)
قال الزجاج قضي في اللغة على ضروب كلها يرجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه وقد ذكرنا معاني القضاء في سورة البقرة عند قوله إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون يقال لبست الأمر على القوم ألبسه لبسا إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلا قال ابن السكيت يقال لبست عليه الأمر إذا خلطته عليه حتى لا يعرف جهته ومعنى اللبس منع النفس