فهرس الكتاب

الصفحة 3030 من 4264

قيل نزلت الآية الأولى في المستضعفين من المؤمنين بمكة أمروا بالهجرة عنها عن مقاتل والكلبي ونزل قوله «وكأين من دابة لا لا تحمل رزقها» في جماعة كانوا بمكة يؤذيهم المشركون فأمروا بالهجرة إلى المدينة فقالوا كيف نخرج إليها وليس لنا بها دار ولا عقار ومن يطعمنا ومن يسقينا .

ثم بين سبحانه أنه لا عذر لعباده في ترك طاعته فقال «يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة» يبعد أقطارها فاهربوا من أرض يمنعكم أهلها من الإيمان والإخلاص في عبادتي وقال أبو عبد الله (عليه السلام) معناه إذا عصي الله في أرض أنت فيها فاخرج منها إلى غيرها وقيل معناه إن أرض الجنة واسعة عن الجبائي وأكثر المفسرين على القول الأول «فإياي فاعبدون» أي اعبدوني خالصا ولا تطيعوا أحدا من خلقي في معصيتي وإياي منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده وقد مر بيانه وقيل إن دخول الفاء للجزاء والتقدير إن ضاق بكم موضع فاعبدوني ولا تعبدوا غيري إن أرضي واسعة أمر سبحانه المؤمنين إذا كانوا في بلد لا يلتئم فيه لهم أمر دينهم أن ينتقلوا عنه إلى غيره ثم خوفهم بالموت ليهون عليهم الهجرة فقال «كل نفس ذائقة الموت» أي كل نفس أحياها الله بحياة خلقها فيه ذائقة مرارة الموت بأي أرض كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت «ثم إلينا ترجعون» بعد الموت فنجازيكم بأعمالكم ثم ذكر سبحانه ثواب من هاجر فقال «والذين آمنوا وعملوا الصالحات» يعني المهاجرين «لنبوئنهم» أي لننزلنهم «من الجنة غرفا» أي علالي عاليات «تجري من تحتها الأنهار» قال ابن عباس لنسكننهم غرف الدر والزبرجد والياقوت ولننزلنهم قصور الجنة «خالدين فيها» يبقون فيها ببقاء الله «نعم أجر العاملين» لله تلك الغرف ثم وصفهم فقال «الذين صبروا» على دينهم فلم يتركوه لشدة نالتهم وأذى لحقهم وصبروا على مشاق الطاعات «وعلى ربهم يتوكلون» في مهمات أمورهم ومهاجرة دورهم ثم قال «وكأين من دابة لا تحمل رزقها» أي وكم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا عن الحسن وقيل معناه لا تطيق حمل رزقها لضعفها وتأكل بأفواهها عن مجاهد وقيل إن الحيوان أجمع من البهائم والطيور وغيرهما مما يدب على وجه الأرض لا تدخر القوت لغدها إلا ابن آدم والنملة والفأرة بل تأكل منه قدر كفايتها فقط عن ابن عباس «الله يرزقها وإياكم» أي يرزق تلك الدابة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها ويرزقكم أيضا فلا تتركوا الهجرة بهذا السبب وعن عطا عن ابن عمر قال خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال يا ابن عمر ما لك لا تأكل فقلت لا أشتهيه يا رسول الله قال لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت