وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسكِينَ وَ ابْنَ السبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوَنَ الشيَطِينِ وَ كانَ الشيْطنُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَ إِمَّا تُعْرِضنَّ عَنهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَة مِّن رَّبِّك تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسورًا (28) وَ لا تجْعَلْ يَدَك مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِك وَ لا تَبْسطهَا كلَّ الْبَسطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا محْسورًا (29) إِنَّ رَبَّك يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا (30)
التبذير التفريق بالإسراف وأصله أن يفرق كما يفرق البذر إلا أنه يختص بما يكون على سبيل الإفساد وما كان على وجه الإصلاح لا يسمى تبذيرا وإن كثر قال النابغة:
ترائب يستضيء الحلي فيها
كجمر النار بذر بالظلام والإعراض صرف الوجه عن الشيء وقد يكون عن قلى وقد يكون للاشتغال بما هو الأولى وقد يكون للإذلال كما قال وأعرض عن الجاهلين وأصل الحسر الكشف من قولهم حسر عن ذراعه يحسر حسرا إذا كشف عنه والحسرة الغم لانحسار ما فأت ودابة حسير إذا كلت لشدة السير لانحسار قوتها بالكلال ومنه قوله ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير والمحسور المنقطع به لذهاب ما في يده وانحساره عنه قال الهذلي:
إن العسير بها داء مخامرها
فشطرها نظر العينين محسور ويقال حسرت الرجل بالمسالة إذا أفنيت جميع ما عنده .
«وإما تعرضن» تقديره وإن تعرض وما مزيدة وابتغاء مفعول له وقيل هو مصدر وضع موضع الحال أي مبتغيا رحمة من ربك ترجوها أي راجيا إياها وترجوها جملة في موضع الجر بكونها صفة لرحمة ويجوز أن يكون في موضع النصب على الحال من الضمير في تعرضن .
ثم حث سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) على إيتاء الحقوق لمن يستحقها على كيفية الإنفاق فقال «وآت ذا القربى حقه» معناه وأعط القرابات حقوقهم التي أوجبها الله لهم في أموالكم عن ابن عباس والحسن وقيل إن المراد قرابة الرسول عن السدي قال إن علي بن الحسين (عليهماالسلام) قال لرجل من أهل الشام حين بعث به (عليه السلام) عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية أقرأت القرآن قال نعم قال أما قرأت «وآت ذا القربى حقه» قال وإنكم ذو القربى الذي أمر الله أن يؤتى حقه قال نعم وهو الذي رواه أصحابنا عن الصادقين (عليهماالسلام) وأخبرنا السيد أبو