كان في الدنيا ومقتهم أنفسهم يكون في الآخرة ولا يجوز أن يكون ظرفا لتدعون لأن تدعون في موضع جر بالإضافة والمضاف إليه لا يجوز أن يعمل في المضاف فالوجه أن يتعلق الظرف بفعل مضمر دلت عليه الجملة تقديره مقتم إذ تدعون أو يتعلق بالمقت الثاني على تقدير تسمية الشيء بما يؤول إليه .
ثم قال سبحانه «وكذلك» أي ومثل ما حق على الأمم المكذبة من العقاب «حقت كلمة ربك» أي العذاب «على الذين كفروا» من قومك أي أصروا على كفرهم «أنهم» أي لأنهم أو بأنهم «أصحاب النار» عن الأخفش ثم أخبر سبحانه عن حال المؤمنين وأنه تستغفر لهم الملائكة مع عظم منزلتهم عند الله تعالى فحالهم بخلاف أحوال من تقدم ذكرهم من الكفار فقال «الذين يحملون العرش» عبادة لله وامتثالا لأمره «ومن حوله» يعني الملائكة المطيفين بالعرش وهم الكروبيون وسادة الملائكة «يسبحون بحمد ربهم» أي ينزهون ربهم عما يصفه به هؤلاء المجادلون وقيل يسبحونه بالتسبيح المعهود ويحمدونه على إنعامه «ويؤمنون به» أي ويصدقون به ويعترفون بوحدانيته «ويستغفرون» أي ويسألون الله المغفرة «للذين آمنوا» من أهل الأرض أي صدقوا بوحدانية الله واعترفوا بإلهيته وبما يجب الاعتراف به يقولون في دعائهم لهم «ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما» أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء والمراد بالعلم المعلوم كما في قوله «ولا يحيطون بشيء من علمه» أي بشيء من معلومه على التفصيل فجعل العلم في موضع المعلوم والمعنى أنه لا اختصاص لمعلوماتك بل أنت عالم بكل معلوم ولا تختص رحمتك حيا دون حي بل شملت جميع الحيوانات وفي هذا تعليم الدعاء ليبدأ بالثناء عليه قبل السؤال «فاغفر للذين تابوا» من الشرك والمعاصي «واتبعوا سبيلك» الذي دعوت إليه عبادك وهو دين الإسلام «وقهم» أي وادفع عنهم «عذاب الجحيم» وفي هذه الآية دلالة على أن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل من الله تعالى إذ لو كان واجبا لكان لا يحتاج فيه إلى مسألتهم بل كان يفعله الله سبحانه لا محالة «ربنا وأدخلهم» مع قبول توبتهم ووقايتهم النار «جنات عدن التي وعدتهم» على ألسن أنبيائك «ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم» ليكمل أنسهم ويتم سرورهم «إنك أنت العزيز» القادر على من يشاء «الحكيم» في أفعالك «وقهم السيئات» أي وقهم عذاب السيئات ويجوز أن يكون العذاب هو السيئات وسماه السيئات اتساعا كما قال وجزاء سيئة سيئة مثلها «ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته» أي ومن تصرف عنه شر معاصيه فتفضلت عليه يوم القيامة