لما أمرهم به يوم أحد من لزوم مراكزهم فخالفوا واشتغلوا بالغنيمة وكان ذلك سبب هزيمة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) .
* وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَة مِّن رَّبِّكمْ وَ جَنَّة عَرْضهَا السمَوَت وَ الأَرْض أُعِدَّت لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ في السرَّاءِ وَ الضرَّاءِ وَ الْكظِمِينَ الْغَيْظ وَ الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يحِب الْمُحْسِنِينَ (134)
قرأ أهل المدينة والشام سارعوا بغير واو وكذلك هو في مصاحفهم والباقون بالواو وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق .
والفرق بينهما استئناف الكلام إذا كان بغير واو ووصلها بما تقدم إذا قرئ بواو لأنه يكون عطفا على ما تقدم ويجوز أيضا ترك الواو لأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن عطفها بالواو كما جاء في التنزيل ثلاثة رابعهم كلبهم وقال سبعة وثامنهم كلبهم .
أصل الكظم شد رأس القربة عن ملئها تقول كظمت القربة إذ ملأتها ماء ثم شددت رأسها وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا حزنا وكذلك إذا كان ممتلئا غضبا لم ينتقم وكظم البعير إذا لم يجتر والكظامة القناة التي تجري تحت الأرض سميت بذلك لامتلائها تحت الأرض وفي غريب الحديث لأبي عبيدة عن أوس بن أبي أوس أنه رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على قدميه ويقال أخذ بكظمه أي مجرى نفسه لأنه موضع الامتلاء بالنفس والفرق بين الغيظ والغضب إن الغضب ضد الرضا وهو إرادة العقاب المستحق بالمعاصي ولعنه وليس كذلك الغيظ لأنه هيجان الطبع بتكره ما يكون من المعاصي ولذلك يقال غضب الله على الكفار ولا يقال اغتاظ منهم .