لا نعلم جاء في الكلام ومن قال يا بني إنها فهو على قولك يا غلام أقبل ومن قال «يا بني» بفتح الياء فإنه على قولك يا بنيا فأبدل ياء الإضافة ألفا ومن الكسرة فتحة وعلى هذا حمل أبو عثمان قوله يا أبت وقد تقدم ذكر ذلك فيما سلف ومن قرأ وهنا على وهن بفتح الهاء فيمكن أن يكون حرك الهاء لأجل حرف الحلق كقراءة الحسن إلى يوم البعث فهذا يوم البعث بفتح العين وأما الفصل فإنه أعم من الفصال لأنه يستعمل في الرضاع وغيره والفصال هاهنا أوجه لأن الموضع مختص بالرضاع .
«فأروني ما ذا خلق الذين من دونه» تقديره أي شيء خلق فما ذا بمنزلة اسم واحد في موضع نصب بأنه مفعول خلق والجملة معلقة بأروني .
«أن اشكر لله» قال الزجاج معناه لأن يشكر لله ويجوز أن تكون أن مفسرة فيكون المعنى أن اشكر لله وتأويل أن اشكر قلنا له اشكر الله على ما أتاك .
«حملته أمه» جملة في موضع النصب على الحال بإضمار قل والعامل في الحال معنى الفعل الذي يدل عليه قوله «ووصينا الإنسان بوالديه» فإن معناه أمرنا بالإحسان إلى والديه وحاله أنه كان محمولا لأمه ومثله قوله كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا» أي وحالكم أنكم كنتم أمواتا .
وهنا مصدر فعل محذوف في موضع الحال أي تهن وهنا وقوله «على وهن» في موضع الصفة لقوله «وهنا» ويجوز أن يتعلق أيضا بالعامل في «وهنا» وقوله «معروفا» صفة لمصدر محذوف وتقديره مصاحبا معروفا بمعنى مصاحبة معروفة .
ثم أشار سبحانه إلى ما تقدم ذكره فقال «هذا خلق الله» أي هذا الذي ذكرت من السموات على عظمها وكبر حجمها والأرض وما فيها خلق الله الذي أوجده وأحدثه «فأروني ما ذا خلق الذين من دونه» يعني آلهتهم التي يعبدونها «بل الظالمون في ضلال مبين» المعنى أنهم لا يجدون لهذا الكلام جوابا ولا يمكنهم أن يشيروا إلى شيء هو خلق آلهتهم فلم يحملهم على عبادتهم خلقها لشيء ولكنهم في عدول ظاهر عن الحق ولما ذكر سبحانه الأدلة الدالة على توحيده وقدرته وحكمته بين عقيب ذلك قصة لقمان وأنه أعطاه الحكمة فقال «ولقد آتينا لقمان الحكمة» أي أعطيناه العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور واختلف فيه فقيل إنه كان حكيما ولم يكن نبيا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين وقيل إنه كان نبيا عن عكرمة والسدي والشعبي وفسروا الحكمة هنا بالنبوة وقيل إنه كان عبدا أسود حبشيا غليظ المشافر مشقوق الرجلين في زمن داود (عليه السلام) وقال له بعض