فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 4264

الناس ألست كنت ترعى معنا فقال نعم قال فمن أين أوتيت ما أرى قال قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث والصمت عما لا يعنيني وقيل إنه كان ابن أخت أيوب عن وهب وقيل كان ابن خالة أيوب عن مقاتل وروي عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه ومن عليه بالحكمة كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق فأجاب الصوت إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء وإن عزم علي فسمعا وطاعة فإني أعلم أنه إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لم يا لقمان قال لأن الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان إن وقى فبالحري أن ينجو وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الآخرة ذليلا ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة فتعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يؤازر داود بحكمته فقال له داود طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى «أن اشكر لله» معناه وقلنا له اشكر لله تعالى على ما أعطاك من الحكمة «ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه» أي من يشكر نعمة الله ونعمة من أنعم عليه فإنه إنما يشكر لنفسه لأن ثواب شكره عائد عليه ويستحق مزيد النعمة والزيادة الحاصلة بالشكر تكون له «ومن كفر فإن الله غني» عن شكر الشاكرين «حميد» أي محمود على أفعاله وقيل مستحمد إلى خلقه بالإنعام عليهم والشكر لا يكون إلا على نعمة سبقت فهو يقتضي منعما فعلى هذا لا يصح أن يشكر الإنسان نفسه كما لا يصح أن يكون منعما على نفسه ويجري مجرى الدين في أنه حق لغيره عليه يلزمه أداؤه فكما لا يصح أن يقرض نفسه فكذلك لا يصح أن ينعم على نفسه «وإذ قال لقمان لابنه» معناه واذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه ويجوز أيضا أن يتعلق إذ بقوله «ولقد آتينا لقمان الحكمة» إذ قال لابنه «وهو يعظه» أي يؤدبه ويذكره أي في حال ما يعظه «يا بني لا تشرك بالله» أي لا تعدل بالله شيئا في العبادة «إن الشرك لظلم عظيم» أصل الظلم النقصان ومنع الواجب فمن أشرك بالله فقد منع ما وجب لله عليه من معرفة التوحيد فكان ظالما وقيل إنه ظلم نفسه ظلما عظيما بأن أوبقها «ووصينا الإنسان بوالديه» لما قدم الأمر بشكر النعمة أتبعه بالتنبيه على وجوب الشكر لكل منعم فبدأ بالوالدين أي أمرناه بطاعة الوالدين وشكرهما والإحسان إليهما وإنما قرن شكرهما بشكره لأنه الخالق المنشئ وهما السبب في الإنشاء والتربية ثم بين سبحانه زيادة نعمة الأم فقال «حملته أمه وهنا على وهن» معناه ضعفا على ضعف عن الضحاك والحسن يعني ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت