و قال سبحانه «سبحان الذي أسرى بعبده» ومن قرأ إلا امرأتك نصبا فإنه جعل الكلام قبله مستقلا بنفسه فنصب مع النفي كما ينصب مع الإيجاب والوجه الأقيس الرفع على البدل من أحد لأن معنى ما أتاني أحد إلا زيد ما أتاني إلا زيد فكما اتفقوا فيما أتاني إلا زيد على الرفع وكان ما أتاني أحد إلا زيد بمنزلته وبمعناه اختاروا الرفع مع ذكر أحد ومما يقوي ذلك أنهم في الكلام وأكثر الاستعمال يقولون ما جاءني إلا امرأة فيذكرون حملا على المعنى ولا يكادون يؤنثون ذلك إلا في الشعر كما في قول الشاعر:
فما بقيت إلا الضلوع الجراشع) وقول ذي الرمة:
وما بقيت إلا النحيرة والألواح والعصب) وزعموا أن في حرف عبد الله أو أبي فأسير بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وليس فيه ولا يلتفت منكم أحد وهذا يقوي قول من نصب .
أصل سيء بهم سويء بهم من السوء فأسكنت الواو ونقلت كسرتها إلى السين ويقال سؤته فسيء كما يقال شغلته فشغل وسررته فسر والفرق بين السوء والقبيح أن السوء ما يظهر مكروهة لصاحبه والقبيح ما ليس للقادر عليه أن يفعله ويقال ضاق فلان بأمره ذرعا إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مخلصا والعصيب الشديد في الشر خاصة وأصله من الشد يقال عصبت الشيء أي شددته وعصبت فخذ الناقة لتدر وناقة عصوب ويوم عصيب وعصبصب كأنه التف على الناس بالشر أو يكون التف شره بعضه ببعض قال الشاعر:
فإنك إن لم ترض بكر بن وائل
يكن لك يوم بالعراق عصيب وقال عدي بن زيد:
وكنت لزاز خصمك لم أعرد
وقد سلكوك في يوم عصيب وقال الراجز:
يوم عصيب يعصب الأبطالا
عصب القوي السلم الطوالا والإهراع الإسراع في المشي قال مهلهل: