الإنشاء إيجاد ابتداء من غير استعانة بشيء من الأسباب وأنشأ فلان حديثا أو شعرا والاستعمار جعل القادر يعمر الأرض كعمارة الدار ومنه العمرى في الفقه وهو أن يقول أعطيتك هذه الدار عمري أو عمرك والمس واللمس بمعنى وفرق علي بن عيسى بينهما بأن المس قد يكون بين جمادين واللمس لا يكون إلا بين حيين لما فيه من الإدراك والجثوم السقوط على الوجه وقيل هو القعود على الركبة وغني بالمكان إذا أقام به والمغنى المنزل قال النابغة:
غنيت بذلك إذ هم لك جيرة
منها بعطف رسالة وتودد وأصل الغنى الاكتفاء ومنه الغنى بالمال والغناء بالمد الصوت الذي يكتفي به والغناء الاكتفاء بحال الشيء ومنه غني بالمكان لاكتفائه بالإقامة فيه .
أ رأيتم لا مفعول له هاهنا لأنه معلق كما يعلق إذا دخل الجملة لام الابتداء في مثل قوله قد رأيت لزيد خير منك فكذلك الجزاء وجواب أن الأولى الفاء وجواب أن الثانية محذوف وتقديره إن عصيته فمن ينصرني إلا أنه استغني بالأول فلم يظهر ومن ينصرني صورته صورة الاستفهام ومعناه النفي فكأنه قال فلا ناصر لي من الله إن عصيته وإنما جاز إلغاء رأيت هنا لأنها دخلت على جملة قائمة بنفسها من جهة أنها تفيد لو انفردت عن غيرها وهو يتعلق بمعناها دون تفصيل لفظها وقوله «فيأخذكم» جواب النهي بالفاء ولذلك نصبه وتقديره لا يقع منكم مسها بسوء فأن يأخذكم عذاب قريب أي فأخذ عذاب عاجل إياكم وأيام أصله أيوام قلبت الواو ياء وأدغمت الياء الأولى فيها .
ثم عطف سبحانه على ذلك قصة صالح فقال «وإلى ثمود أخاهم صالحا» وكان ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام وكان عاد باليمن عن الجبائي ف «قال» لهم صالح «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره» مضى تفسيره «هو أنشأكم من الأرض» أي ابتدأ خلقكم من الأرض لأنه خلق آدم من الأرض ومرجع نسبكم إليه «واستعمركم فيها» أي جعلكم عمار الأرض بأن مكنكم من عمارتها وأحوجكم إلى السكنى فيها وقيل معناه وأعمرها لكم مدة إعماركم من العمرى عن مجاهد وقيل معناه وأطال فيها أعماركم عن الضحاك قال وكانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاثمائة سنة وقيل معناه أمركم من عمارتها بما تحتاجون إليه من المساكن والزراعات وغرس الأشجار وفي هذا دلالة على فساد قول من حرم المكاسب لأنه سبحانه امتن على عباده بأن مكنهم من عمارة الأرض