أحسن [ خاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال ادفع بحقك باطلهم وبحلمك جهلهم وبعفوك إساءتهم «فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» معناه فإنك إذا دفعت خصومك بلين ورفق ومداراة صار عدوك الذي يعاديك في الدين بصورة وليك القريب فكأنه وليك في الدين وحميمك في النسب وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن الحسنة التقية والسيئة الإذاعة «وما يلقيها» أي وما يلقى هذه الفعلة وهذه الحالة التي هي دفع السيئة بالحسنة «إلا الذين صبروا» على كظم الغيظ واحتمال المكروه وقيل إلا الذين صبروا في الدنيا على الأذى عن أبي عبد الله (عليه السلام) «وما يلقاها» أي وما يلقى هذه الخصلة المذكورة ولا يؤتاها «إلا ذو حظ عظيم» أي ذو نصيب وافر من الرأي والعقل وقيل إلا ذو نصيب عظيم من الثواب والخير وقيل: الحظ العظيم الجنة عن قتادة وما يلقاها إلا من وجبت له الجنة وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وما يلقاها إلا كل ذي حظ عظيم .
اتصل قوله «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله» الآية بما قبله من قوله «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه» الآية فكأنه قال إلا تتعجبون من إعراض الكفار عن استماع القرآن وتواصيهم فيما بينهم باللغو في قراءته ولا قائل أحسن قولا من محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) يدعوكم إلى من تقرون أنه خالقكم ثم أنه قد عمل في دينه بما دعاكم إليه فانتفت عنه التهمة من جميع الوجوه .