«نحن أولياؤكم» أي نحن معاشر الملائكة أنصاركم وأحباؤكم «في الحياة الدنيا» نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى «وفي الآخرة» فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة عن مجاهد وقيل كنا نتولى حفظكم في الدنيا بأنواع المعونة وفي الآخرة نتولاكم بأنواع الإكرام والمثوبة وقيل نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا أي نحرسكم في الدنيا وعند الموت وفي الآخرة عن أبي جعفر (عليه السلام) «ولكم فيها» أي في الآخرة «ما تشتهي أنفسكم» من الملاذ وتتمنونه من المنافع «ولكم فيها ما تدعون» أنه لكم فإن الله سبحانه يحكم لكم بذلك وقيل أن المراد بقوله «ما تشتهي أنفسكم» البقاء لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا أي لكم فيها ما كنتم تشتهون من البقاء ولكم فيها ما كنتم تتمنونه من النعيم عن ابن زيد «نزلا من غفور رحيم» معناه أن هذا الموعود به مع جلالته في نفسه له جلالة بمعطيه إذ هو عطاء لكم ورزق يجري عليكم ممن يغفر الذنوب ويستر العيوب رحمة منه لعباده فهو أهنأ لكم وأكمل لسروركم قال الحسن أرادوا أن جميع ذلك من الله وليس منا وفي هذه الآية بشارة للمؤمنين بمودة الملائكة لهم وفيها بشارة بنيل مشتهياتهم في الجنة وفيها دلالة على أن الملائكة تتردد إلى من كان مستقيما على الطاعات وعلى شرف الاستقامة أيضا تتولى الملائكة صاحبها من أجلها «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا» صورته صورة الاستفهام والمراد به النفي تقديره وليس أحد أحسن قولا ممن دعا إلى طاعة الله وأضاف إلى ذلك أن يعمل الأعمال الصالحة «وقال إنني من المسلمين» أي ويقول مع ذلك أنني من المستسلمين لأمر الله المنقادين إلى طاعته وقيل: معناه ويقول إنني من جملة المسلمين كما قال إبراهيم وأنا أول المسلمين وهذا الداعي هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الحسن وابن زيد والسدي وقيل هو وجميع الأئمة الدعاة الهداة إلى الحق عن مقاتل وجماعة من المفسرين وقيل هم المؤذنون عن عائشة وعكرمة وفي هذه الآية رد على من قال أنا مؤمن إن شاء الله لأنه مدح من قال إنني من المسلمين من غير أن يقرنه بالمشيئة وفي هذه الآية دلالة على أن الدعاء إلى الدين من أعظم الطاعات وأجل الواجبات وفيها دلالة على أن الداعي يجب أن يكون عاملا بعلمه ليكون الناس إلى القبول منه أقرب وإليه أسكن ثم قال سبحانه «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة» قيل معناه لا تستوي الملة الحسنة التي هي الإسلام والملة السيئة التي هي الكفر وقيل معناه لا تستوي الأعمال الحسنة ولا الأعمال القبيحة وقيل: لا تستوي الخصلة الحسنة والسيئة فلا يستوي الصبر والغضب والحلم والجهل والمداراة والغلظة والعفو والإساءة ثم بين سبحانه ما يلزم على الداعي من الرفق بالمدعو فقال «ادفع بالتي هي أحسن» ] خاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ادفع بالتي هي