النهار وقت معاشكم لتتصرفوا في معاشكم أو موضع معاشكم تبتغون فيه من فضل ربكم «وبنينا فوقكم سبعا» أي سبع سماوات «شدادا» محكمة أحكمنا صنعها وأوثقنا بناءها «وجعلنا سراجا وهاجا» يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور يستضيئون به فالنعمة عامة به لجميع الخلق قال مقاتل جعل فيه نورا وحرا والوهج يجمع النور والحر «وأنزلنا من المعصرات» أي الرياح ذوات الأعاصير عن مجاهد وقتادة والكلبي وقال الأزهري ومن معناه الباء فكأنه قال بالمعصرات أو ذلك أن الريح تستدر المطر وقيل المعصرات السحائب تتحلب بالمطر عن الربيع وأبي العالية وهو رواية الوالبي عن ابن عباس «ماء ثجاجا» أي صبابا دفاعا في انصبابه وقيل مدرارا عن مجاهد وقيل متتابعا يتلو بعضه بعضا عن قتادة «لنخرج به» أي بالماء «حبا ونباتا» فالحب كل ما تضمنه كمام الزرع الذي يحصد والنبات الكلأ من الحشيش والزرع ونحوهما فجمع سبحانه بين جميع ما يخرج من الأرض وقيل حبا يأكل الناس ونباتا تنبته الأرض مما يأكله الأنعام «وجنات ألفافا» أي بساتين ملتفة بالشجر والتقدير ونخرج به شجر جنات ألفافا فحذف لدلالة الكلام عليه وإنما سمي جنة لأن الشجر تجنها أي تسترها .
إِنَّ يَوْمَ الْفَصلِ كانَ مِيقَتًا (17) يَوْمَ يُنفَخُ في الصورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَ فُتِحَتِ السمَاءُ فَكانَت أَبْوَبًا (19) وَ سيرَتِ الجِْبَالُ فَكانَت سرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَت مِرْصادًا (21) لِّلطغِينَ مَئَابًا (22) لَّبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَ لا شرَابًا (24) إِلا حَمِيمًا وَ غَساقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا (27) وَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَا كِذَّابًا (28) وَ كلَّ شىْء أَحْصيْنَهُ كتَبًا (29) فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (30)
قرأ أهل الكوفة غير الأعشى والبرجمي «وفتحت» بالتخفيف والباقون بالتشديد