ءَ أَنتُمْ أَشدُّ خَلْقًا أَمِ السمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سمْكَهَا فَسوَّاهَا (28) وَ أَغْطش لَيْلَهَا وَ أَخْرَجَ ضحَاهَا (29) وَ الأَرْض بَعْدَ ذَلِك دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنهَا مَاءَهَا وَ مَرْعَاهَا (31) وَ الجِْبَالَ أَرْساهَا (32) مَتَعًا لَّكمْ وَ لأَنْعَمِكمْ (33) فَإِذَا جَاءَتِ الطامَّةُ الْكُبرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الانسنُ مَا سعَى (35) وَ بُرِّزَتِ الجَْحِيمُ لِمَن يَرَى (36) فَأَمَّا مَن طغَى (37) وَ ءَاثَرَ الحَْيَوةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الجَْحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى (39) وَ أَمَّا مَنْ خَاف مَقَامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْس عَنِ الهَْوَى (40) فَإِنَّ الجَْنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى (41) يَسئَلُونَك عَنِ الساعَةِ أَيَّانَ مُرْساهَا (42) فِيمَ أَنت مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلى رَبِّك مُنتهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنت مُنذِرُ مَن يخْشاهَا (45) كَأَنهُمْ يَوْمَ يَرَوْنهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضحَاهَا (46)
قرأ أبو جعفر والعباس عن العياشي عن أبي عمرو وإنما أنت منذر بالتنوين والباقون بغير تنوين وفي الشواذ قراءة الحسن وعمرو بن عبيد والجبال أرساها بالرفع وقراءة مجاهد والأرض مع ذلك دحاها وقراءة عكرمة وبرزت الجحيم لمن ترى بالتاء .
قال أبو علي حجة التنوين في قوله إنما أنت منذر أن اسم الفاعل هنا للحال ويدل عليه قوله «قل إنما أنذركم بالوحي» فليس المراد أنذر فيما استقبل وإنما يقول أنذر في الحال واسم الفاعل على قياس الفعل ومن أضاف استخف فحذف التنوين كما حذف من قوله فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ونحو ذلك مما جاء على لفظ الإضافة والمراد به الانفصال ويجوز أن يكون منذر من على نحو هذا ضارب زيدا أمس لأنه قد فعل الإنذار ومن قرأ والجبال أرساها بالرفع فإنه مثل قراءة من قرأ والظالمون أعد لهم وقد تقدم بيانه ومن قرأ والأرض مع ذلك فلعله قال ذلك تفسيرا للقراءة المشهورة لأنه ليس الغرض فيه ترتيب الزمان وإنما الغرض اجتماعهما أعني السماوات والأرض في الخلق لا في أن زمان الفعلين واحد وهذا كقولك فلان كريم فيقول السامع وهو مع ذلك شجاع أي قد اجتمع له الوصفان وأما قوله لمن ترى بالتاء المفتوحة فيمكن أن يكون خطابا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد لمن ترى يا محمد من الناس فأشار إلى البعض وغرضه الجنس والجميع كقول لبيد:
ولقد سئمت من الحياة وطولها
وسؤال هذا الناس كيف لبيد فأشار إلى جنس الناس ونحن نعلم أنه ليس جميعهم شاهدا حاضرا له ويمكن أن يكون التاء في ترى للجحيم أي لمن تراه النار .