تبوك قال لأصحابه لا يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائهم ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم الذي أصابهم ثم قال أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة وكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج تشرب ماءهم يوم ورودها وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا واحدا يقال له أبو رغال وهو أبو ثقيف كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ودفن معه غصن من ذهب وأراهم قبر أبي رغال فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم وحثوا عنه فاستخرجوا ذلك الغصن ثم قنع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) رأسه وأسرع السير حتى جاز الوادي .
وَ لُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفَحِشةَ مَا سبَقَكُم بهَا مِنْ أَحَد مِّنَ الْعَلَمِينَ (80) إِنَّكمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شهْوَةً مِّن دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسرِفُونَ (81) وَ مَا كانَ جَوَاب قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطهَّرُونَ (82) فَأَنجَيْنَهُ وَ أَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كانَت مِنَ الْغَبرِينَ (83) وَ أَمْطرْنَا عَلَيْهِم مَّطرًا فَانظرْ كيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)
قرأ أهل المدينة وحفص وسهل هنا «إنكم لتأتون» وكذلك مذهبهم في الاستفهامين يجتمعان يكتفون بالاستفهام الأول عن الثاني في كل القرآن وهو مذهب الكسائي إلا في قصة لوط والباقون بهمزتين الثانية مكسورة وحققهما أهل الكوفة إلا أن حفصا يفصل بينهما بألف وابن كثير وأبو عمرو ورويس يحققون الأولى ويلينون الثانية إلا أن أبا عمرو يفصل بينهما بالألف .
قال أبو علي كل واحد من الاستفهامين جملة مستقلة لا يحتاج في تمامها إلى شيء فمن ألحق حرف الاستفهام جملة نقلها به من الخبر إلى الاستخبار ومن لم يلحقها