فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 4264

نعم وقال كعب كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء كانت قد ملكت ثمودا فلما أقبل الناس على صالح وصارت الرئاسة إليه حسدته فقالت لامرأة يقال لها قطام وكانت معشوقة قدار بن سالف ولامرأة أخرى يقال لها قبال كانت معشوقة مصدع وكان قدار ومصدع يجتمعان معهما كل ليلة ويشربون الخمر فقالت لهما ملكاء إن أتاكما الليلة قدار ومصدع فلا تطيعاهما وقولا لهما إن ملكاء حزينة لأجل الناقة ولأجل صالح فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا الناقة فلما أتياهما قالتا هذه المقالة لهما فقالا نحن نكون من وراء عقرها قالوا فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها وكمن لها مصدع في أصل أخرى فمرت على مصدع فرمى بسهم فانتظم به عضلة ساقها وخرجت عنيزة وأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس فأسفرت لقدار ثم زمرته فشه على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة وتحذر سقبها ثم طعن في لبتها فنحرها وخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه فلما رأى الفصيل ما فعل بأمه ولى هاربا حتى صعد جبلا ثم رغا رغاء تقطع منه قلوب القوم وأقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه إنما عقرها فلان ولا ذنب لنا فقال صالح انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه في الجبل فلم يجدوه وكانوا عقروا الناقة ليلة الأربعاء فقال لهم صالح تمتعوا في داركم يعني في محلتكم في الدنيا ثلاثة أيام فإن العذاب نازل بكم ثم قال يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني تصبحون وجوهكم محمرة واليوم الثالث وجوهكم مسودة فلما كان أول يوم أصبحت وجوههم مصفرة فقالوا جاءكم ما قال لكم صالح ولما كان اليوم الثاني احمرت وجوههم واليوم الثالث اسودت وجوههم فلما كان نصف الليل أتاهم جبرائيل (عليه السلام) فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وكانوا قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم فلم يبق الله منهم ثاغية ولا راغية ولا شيئا يتنفس إلا أهلكه فأصبحوا في ديارهم موتى ثم أرسل الله إليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين فهذه قصتهم وفي كتاب علي بن إبراهيم فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا وروى الثعلبي بإسناده مرفوعا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال يا علي أتدري من أشقى الأولين قال قلت الله ورسوله أعلم قال عاقر الناقة قال أتدري من أشقى الآخرين قال قلت الله ورسوله أعلم قال قاتلك وفي رواية أخرى قال أشقى الآخرين من يخضب هذه من هذه وأشار إلى لحيته ورأسه وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال لما مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالحجر في غزوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت