و يدخرون حتى يملئوا أوانيهم كلها قال الحسن بن محبوب حدثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين ورأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا وكانت تصدر من غير الفج الذي منه وردت لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد لأنه يضيق عنها فكانوا في سعة ودعة منها وكانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال والمغارات فشق ذلك عليهم وكانت مواشيهم تنفر عنها لعظمها فهموا بقتلها قالوا وكانت امرأة جميلة يقال لها صدوف ذات مال من إبل وبقر وغنم وكانت أشد الناس عداوة لصالح فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع بن مهرج وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة وامرأة أخرى يقال لها عنيزة دعت قدار بن سالف وكان أحمر أزرق قصيرا وكان ولد زنا ولم يكن لسالف الذي يدعى إليه ولكنه ولد على فراشه وقالت له أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة وكان قدار عزيزا منيعا في قومه فانطلق قدار بن سالف ومصدع فاستغويا غواة ثمود فاتبعهما سبعة نفر وأجمعوا على عقر الناقة قال السدي وغيره أوحى الله تعالى إلى صالح إن قومك سيعقرون ناقتك فقال ذلك لقومه فقالوا ما كنا لنفعل قال صالح أنه يولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه فقالوا لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلا قتلناه فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك شيء وكان العاشر أزرق أحمر ونبت نباتا سريعا وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا فغضب التسعة على صالح لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم فتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله قالوا نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر فنأتي الغار فتكون فيه حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه ثم رجعنا فقلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقوننا يعلمون أنا قد خرجنا إلى سفرنا وكان صالح لا ينام معهم في القرية ويبيت في مسجد يقال له مسجد صالح فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه فانطلقوا فلما دخلوا الغار وأرادوا أن يخرجوا من الليل سقط عليهم الغار فقتلهم فانطلق رجال ممن اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ فرجعوا وجعلوا يصيحون في القرية أي عباد الله أما رضي صالح أن أمرهم بقتل أولادهم إذ قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة وقال ابن إسحاق إنما كان تقاسم التسعة على تبييت صالح بعد عقر الناقة وإنذار صالح إياهم بالعذاب قال السدي ولما ولد قدار وكبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك عليهم فقال قدار هل لكم في أن أعقرها لكم قالوا