النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة فكف الله أيديهم عنهم بإلقاء الرعب في قلوبهم وقيل إن مالك بن عوف وعيينة بن حصين مع بني أسد وغطفان جاءوا لنصرة اليهود من خيبر فقذف الله الرعب في قلوبهم وانصرفوا «ولتكون» الغنيمة التي عجلها لهم «آية للمؤمنين» على صدقك حيث وعدهم أن يصيبوها فوقع المخبر على وفق الخبر «ويهديكم صراطا مستقيما» أي ويزيدكم هدى بالتصديق بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وما جاء به مما ترون من عدة الله في القرآن بالفتح والغنيمة .
قال ابن عباس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خرج يريد مكة فلما بلغ الحديبية وقفت ناقته وزجرها فلم تنزجر وبركت الناقة فقال أصحابه خلأت الناقة فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما هذا لها عادة ولكن حبسها حابس الفيل ودعا عمر بن الخطاب ليرسله إلى أهل مكة ليأذنوا له بأن يدخل مكة ويحل من عمرته وينحر هديه فقال يا رسول الله ما لي بها حميم وإني أخاف قريشا لشدة عداوتي إياها ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فقال صدقت فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عثمان فأرسله إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمسلمين أن عثمان قد قتل فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا نبرح حتى نناحز القوم ودعا الناس إلى البيعة فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى الشجرة فاستند إليها وبايع الناس على أن يقاتلوا المشركين ولا يفروا قال عبد الله بن معقل كنت قائما على رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذلك اليوم وبيدي غصن من السمرة أذب عنه وهو يبايع الناس فلم يبايعهم على الموت وإنما بايعهم على أن لا يفروا وروى الزهري وعروة بن الزبير والمسور بن مخزمة قالوا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش وسار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى إذ كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينة الخزاعي فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) روحوا فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا