في كتبهم لمن يسألهم من الناس عن الكلبي وعلى هذا تكون الهاء راجعة إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) و (ثالثها) ما روي عن أبي عبد الله أن «حق تلاوته» هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار يسأل في الأولى ويستعيذ من الأخرى .
و (رابعها) أن المراد يقرءونه حق قراءته يرتلون ألفاظه ويفهمون معانيه و (خامسها) أن المراد يعملون حق العمل به فيعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه عن الحسن وقوله «أولئك يؤمنون به» أي بالكتاب عن أكثر المفسرين وقيل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الكلبي «ومن يكفر به» وهم اليهود وقيل هم جميع الكفار وهو الأولى لعمومه «فأولئك هم الخاسرون» خسروا أنفسهم وأعمالهم وقيل خسروا في الدنيا الظفر والنصرة في الآخرة ما أعد الله للمؤمنين من نعيم الجنة .
هذه الآية قد تقدم ذكر مثلها في رأس نيف وأربعين آية ومضى تفسيرها وقيل في سبب تكريرها ثلاثة أقوال (أحدها) أن نعم الله سبحانه لما كانت أصول كل نعمة كرر التذكير بها مبالغة في استدعائهم إلى ما يلزمهم من شكرها ليقبلوا إلى طاعة ربهم المظاهر نعمه عليهم و (ثانيها) أنه سبحانه لما ذكر التوراة وفيها الدلالة على شأن عيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) في النبوة والبشارة بهما ذكرهم نعمته عليهم بذلك وما فضلهم به كما عدد النعم في سورة الرحمن وكرر قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان فكل تقريع جاء بعد تقريع فإنما هو موصول بتذكير نعمة غير الأولى وثالثة غير الثانية إلى آخر السورة وكذلك الوعيد في سورة المرسلات بقوله ويل يومئذ للمكذبين إنما هو بعد الدلالة على أعمال تعظم التكذيب بما تدعو إليه الأدلة .
وَ اتَّقُوا يَوْمًا لا تجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْس شيْئًا وَ لا يُقْبَلُ مِنهَا عَدْلٌ وَ لا تَنفَعُهَا شفَعَةٌ وَ لا هُمْ يُنصرُونَ (123)