يسيرة فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأتى أحد الحواريين إليهم فقال ما تجعلوا لي أن أدلكم عليه فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه فألقى الله عليه شبه عيسى (عليه السلام) لما دخل البيت ورفع عيسى فأخذ فقال أنا الذي دللتكم عليه فلم يلتفتوا إلى قوله وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى فلما صلب شبه عيسى (عليه السلام) وأتى على ذلك سبعة أيام قال الله عز وجل لعيسى اهبط على مريم لتجمع لك الحواريين وتبثهم في الأرض دعاة فهبط واشتعل الجبل نورا فجمعت له الحواريين فبثهم في الأرض دعاة ثم رفعه الله سبحانه وتلك الليلة هي الليلة التي تدخن فيها النصارى فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى (عليه السلام) إليهم فذلك قوله تعالى «ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين» أي أفضل المعاونين وقيل أنصف الماكرين وأعدلهم لأن مكرهم ظلم ومكره عدل وإنصاف وإنما أضاف الله المكر إلى نفسه على مزاوجة الكلام كما قال فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والثاني ليس باعتداء وإنما هو جزاء وهذا أحد وجوه البلاغة كالمجانسة والمطابقة والمقابلة فالمجانسة كقوله تتقلب فيه القلوب والأبصار والمطابقة كقوله «ما ذا أنزل ربكم قالوا خيرا» بالنصب على مطابقة السؤال والمقابلة نحو قوله «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة» .
العامل في «إذ» قوله «ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين» إذ قال ويحتمل أن يكون تقديره ذاك إذ قال الله وتمثيله ذاك واقع إذ قال الله ثم حذفت واقع وهو العامل في إذ وأقيمت إذ مقامه و «عيسى» في موضع الضم لأنه منادي مفرد لكن لا يتبين فيه الإعراب لأنه منقوص وهو لا ينصرف لاجتماع العجمة والتعريف .
لما بين سبحانه ما هم به قوم عيسى من المكر به وقتله عقبه بما أنعم عليه من لطف التدبير وحسن التقدير فقال «إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك» وقيل في