فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 4264

الجملة حالا من الضمير في يأتي ويجوز أن يكون صفة ليوم المضاف إلى يأتي لأن يوم مضاف إلى يأتي والفعل نكرة فلا تتعرف يوم بالإضافة إليه فجاز أن يوصف بالجملة كما توصف النكرات بالجمل والمعنى لا تكلم فيه نفس فحذف فيه أو حذف الحرف وأوصل الفعل إلى المفعول ثم حذف الضمير من الفعل الذي هو صفة كما يحذف من الصلة ومثل ذلك قولهم الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت وإذا جعلته حالا من الضمير في يأت وجب أن تقدر فيه أيضا ضميرا يعود إلى ذي الحال وتقديره غير متكلم فيه هذا كله قول أبي علي وأقول أن الأظهر أن قوله «يوم يأتي» ظرف لقوله «لا تكلم نفس إلا بإذنه» ومعمول له وهذا الوجه لا يحتاج فيه إلى تقدير محذوف كما في الوجهين اللذين ذكرناهما فيكون أولى وإنما يضاف يوم إلى الفعل لأنه اسم زمان والفعل يناسب الزمان من حيث إنه لا يخلو منه وإنما يتصرف بتصرفه وأنه لا يكون حادثا إلا وقتا كما أن الزمان لا يبقى وقوله «لا تكلم» أي لا تتكلم فحذف إحدى التاءين كما في قول الشاعر:

والعين ساكنة على أطلائها

عوذا تأجل بالفضاء بهامها أي تتأجل وعطاء منصوب بما دل الكلام عليه فكأنه قال أعطاهم النعيم عطاء .

ثم أخبر سبحانه عن اليوم المشهود وهو يوم القيامة فقال «وما نؤخره» أي وما نؤخر هذا اليوم «إلا لأجل معدود» وهو أجل قد عده الله تعالى لعلمه أن صلاح الخلق في إدامة التكليف عليهم إلى ذلك الوقت وفيه إشارة إلى قربه لأن ما يدخل تحت العد فكان قد نفد وإنما قال لأجل ولم يقل إلى أجل لأن اللام يدل على الغرض وأن الحكمة اقتضت تأخيره وإلى لا يدل على ذلك «يوم يأت» أي حين يأتي القيامة والجزاء «لا تكلم نفس إلا بإذنه» أي لا يتكلم أحد فيه إلا بإذن الله تعالى وأمره ومعناه أنه لا يتكلم فيه إلا بالكلام الحسن المأذون فيه لأن الخلق ملجئون هناك إلى ترك القبائح فلا يقع منهم فعل القبيح وأما ما هو غير قبيح فإنه مأذون فيه عن الجبائي والأظهر أن يقال معناه أنه لا يتكلم أحد في الآخرة بكلام نافع من شفاعة ووسيلة إلا بإذنه فإن قيل كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله «هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون» وقوله «فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت