بخيل جبان فقال (عليه السلام) وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم الفتى الأبيض الجعد بشر بن البراء بن المعرور فقال في ذلك حسان بن ثابت:
وقال رسول الله والقول لاحق
بمن قال منا من تعدون سيدا
فقلنا له جد بن قيس على الذي
نبخله فينا وإن كان أنكدا
فقال وأي الداء أدوى من الذي
رميتم به جدا وإن كان أمجدا
وسود بشر بن البراء لجوده
وحق لبشر ذي الندا أن يسودا
إذا ما أتاه الوفد أنهب ماله
وقال خذوه إنه عائد غدا
«ومنهم» أي ومن المنافقين «من يقول ائذن لي» في القعود عن الجهاد «ولا تفتني» ببنات الأصفر عن ابن عباس ومجاهد قال الفراء سميت الروم أصفر لأن حبشيا غلب على ناحية الروم وكان له بنات قد أخذن من بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفرا لعسا وقيل معناه لا تؤثمني أي لا توقعني في الإثم بالعصيان لمخالفة أمرك بالخروج إلى الجهاد وذلك غير متيسر لي عن الحسن وقتادة والجبائي والزجاج «ألا في الفتنة سقطوا» معناه ألا في العصيان والكفر وقعوا بمخالفتهم أمرك في الخروج والجهاد وقيل معناه لا تعذبني بتكليف الخروج في شدة الحر ألا قد سقطوا في حر أعظم من ذلك وهو حر نار جهنم عن أبي مسلم ويدل عليه قوله «وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا» «وإن جهنم لمحيطة بالكافرين» أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها «إن تصبك حسنة تسؤهم» هذا خطاب من الله سبحانه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومعناه أن تلك نعمة من الله وفتح وغنيمة يحزن المنافقون «وإن تصبك مصيبة» معناه وإن تصبك شدة ونكبة وآفة في النفس أو المال «يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل» أي أخذنا حذرنا واحترزنا بالقعود من قبل هذه المصيبة عن مجاهد ومعناه أخذنا أمرنا من مواضع الهلكة فسلمنا مما وقعوا فيه «ويتولوا وهم فرحون» أي رجعوا إلى بيوتهم فرحين بما أصاب المؤمنين من الشدة «قل» يا محمد لهم «لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» أي كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ من أمرنا وليس على ما تظنون وتتوهمون من إهمالنا من غير أن يرجع أمرنا إلى تدبير عن الحسن وقيل معناه لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا في القرآن من النصر الذي وعدنا وأنا نظفر بالأعداء فتكون النصرة حسني لنا أو نقتل فتكون