قرأ يعقوب وما يؤخره بالياء والباقون بالنون وقرأ «يوم يأت» بغير ياء ابن عامر وأهل الكوفة غير الكسائي والباقون يأتي بإثبات الياء وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر «سعدوا» بضم السين والباقون سعدوا بالفتح .
من قرأ يؤخره بالياء فإنه رده إلى قوله أخذ ربك ومن قرأ بالنون فإنه ابتداء والياء في المعنى كالنون وقوله «يوم يأت» قال الزجاج الذي يختاره النحويون يوم يأتي وهذيل يحذف هذه الياءات كثيرا وقد حكى سيبويه والخليل إن العرب تقول لا أدر فتحذف الياء وتجتزئ بالكسرة إلا أنهم يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال قال أبو علي من أثبت الياء في الوصل والوقف فهو القياس البين وأما من حذفها في الوقف إذا قال «يوم يأت» فلأنها وإن لم تكن في فاصلة أمكن أن نشبهها بالفاصلة لأن هذه الياء تشبه الحركات المحذوفة في الوصل بدلالة أنهم حذفوها حذفوا الحركة فكما أن الحركة تحذف في الوقف فكذلك ما أشبهها من هذه الحروف كان في حكمها فأما من حذفها في الوصل والوقف فلأنه جعلها في الوصل والوقف بمنزلة ما استعمل محذوفا مما لم يكن ينبغي في القياس أن يحذف نحو لم يكن ولا أدر ومثله قول الشاعر:
كفاك كف لا تبقي درهما
جودا وأخرى تعط بالسيف الدما حذف الياء من تعطي وليس هنا ما يوجب حذفها وأما قوله «سعدوا» فقد قال أبو علي حكى سيبويه سعد يسعد سعادة فهو سعيد وينبغي أن يكون غير متعد كما أن خلافه الذي هو شقي كذلك وإذا كان كذلك كان ضم السين مشكلا إلا أن يكون سمع فيه لغة خارجة عن القياس أو يكون من باب فعل وفعلته نحو غاص الماء وغصته وحزن وحزنته ولعلهم استشهدوا على ذلك بقولهم مسعود وأنه يدل على سعد ولا دلالة قاطعة في ذلك لأنه يجوز أن يكون مثل أجنه الله فهو مجنون وأحبه فهو محبوب فالمفعول جاء في هذا على أنه حذفت الزيادة عنه كما حذف من اسم الفاعل في نحو قوله وأرسلنا الرياح لواقح يعني ملاقح فجاء على حذف الزيادة فعلى هذا يكون أصله أسعد فحذف الزائد ومن الحذف قول الشاعر:
يخرجن من أجواز ليل غاض يريد مغض .