فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 4264

العلم يقينا لحصول القطع عليه وسكون النفس إليه فكل يقين علم وليس كل علم يقينا وذلك أن اليقين كأنه علم يحصل بعد الاستدلال والنظر لغموض المعلوم المنظور فيه أو لإشكال ذلك على الناظر ولهذا لا يقال في صفة الله تعالى موقن لأن الأشياء كلها في الجلاء عنده على السواء وإنما خصهم بالإيقان بالآخرة وإن كان الإيمان بالغيب قد شملها لما كان من كفر المشركين بها وجحدهم إياها في نحو ما حكي عنهم في قوله وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا فكان في تخصيصهم بذلك مدح لهم .

أُولَئك عَلى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَ أُولَئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5)

«أولئك» اسم مبهم يصلح لكل حاضر تعرفه الإشارة وهو جمع ذلك في المعنى وأولاء جمع ذا في المعنى ومن قصر قال أولا وألاك وأولالك وإذا مد لم يجز زيادة اللام لئلا يجتمع ثقل الزيادة وثقل الهمزة قال الشاعر:

ألالك قوم لم يكونوا أشابة

وهل يعظ الضليل إلا أولالكا و «المفلحون» المنجحون الفائزون والفلاح النجاح قال الشاعر:

اعقلي إن كنت لما تعقلي

فلقد أفلح من كان عقل أي ظفر بحاجته والفلاح أيضا البقاء قال لبيد:

نحل بلادا كلها حل قبلنا

ونرجو الفلاح بعد عاد وتبعا وأصل الفلح القطع ومنه قيل الفلاح للأكار ] الحراث [ لأنه يشق الأرض وفي المثل الحديد بالحديد يفلح فالمفلح على هذا كأنه قطع له بالخير .

موضع أولئك رفع بالابتداء والخبر «على هدى من ربهم» وهو اسم مبني والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب وكسرت الهمزة فيه لالتقاء الساكنين وكذلك قوله «وأولئك هم المفلحون» إلا أن قوله «هم» فيه وجهان (أحدهما) أنه فصل يدخل بين المبتدأ أو الخبر وما كان في الأصل مبتدأ وخبرا للتأكيد ولا موضع له من الإعراب والكوفيون يسمونه عمادا وإنما يدخل ليؤذن أن الاسم بعده خبر وليس بصفة وإنما يدخل أيضا إذا كان الخبر معرفة أو ما أشبه المعرفة نحو قوله تعالى «تجدوه عند الله هو خيرا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت