رحما بضم الحاء أبو جعفر وابن عامر وعاصم وعباس ويعقوب وسهل والباقون بسكون الحاء وفي الشواذ قراءة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) جدارا يريد أن ينقض بضم الياء وقراءة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعكرمة ويحيى بن يعمر ينقاص بصاد غير معجمة وبالألف وقراءة عبد الله والأعمش يريد لينقض .
من قرأ فلا تصحبني فمعناه لا تكون صاحبي ومن قرأ «فلا تصاحبني» فمعناه إن طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك وأما قوله «من لدني» فإن الأجود تشديد النون لأن أصل لدن الإسكان فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونا لتسلم سكون النون الأولى تقول من لدن زيد ومن لدني كما تقول عن زيد وعني ومن قرأ لدني لم يجز له أن يقول عني لأن لدن اسم غير متمكن ومن وعن حرفان جاء المعنى ولدن مع ذلك أثقل من من وعن والدليل على أن الأسماء يجوز فيها حذف النون قولهم قدني في معنى حسبي ويجوز قدي قال:
قدني من نصر الخبيبين قدي) فجاء باللغتين وقال أبو زيد: اتخذنا مالا نتخذه اتخاذا وتخذت اتخذ تخذا وقال أبو علي: وجه الإدغام أن هذه الحروف متقاربة فيدغم بعضها في بعض كما يدغم سائر المتقاربة فالتاء والدال والطاء والظاء والذال والثاء يدغم بعضها في بعض للمقاربة فأما الصاد والسين والزاء فيدغم بعضها في بعض ويدغم فيها الحروف الستة ولا يدغمن في الستة لما يختل من إدغامها في مقاربها من الصفير وأما قوله «أن يبدلهما» فإن أدل وبدل متقاربان في المعنى كما أن أنزل ونزل كذلك وأما قوله رحما فإن الرحم والرحم هاهنا الرحمة قال رؤبة:
يا منزل الرحم على إدريس
ومنزل اللعن على إبليس قال ابن جني: قوله «يريد أن ينقض» معناه قد قارب أو شارف ذلك فهو عائد إلى معنى يكاد وقد جاء ذلك عنهم ونشد أبو الحسن:
كادت وكدت وتلك خير إرادة
لو عاد من لهو الصبابة ما مضى وحسن هنا لفظ الإرادة لأنه أقوى في وقوع الفعل وذلك أنها داعية إلى وقوعه وهي