«سنكتب» بالنون و «قتلهم» بالنصب و «نقول» بالنون .
الوجه في قراءة من قرأ «سنكتب» أن النون هاهنا بعد الاسم الموضوع للغيبة فهو مثل قوله «بل الله مولاكم» ثم قال «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» ولو قال سيكتب بالياء لكان في الإفراد كقوله «وقذف في قلوبهم الرعب» وقوله «كتب الله لأغلبن أنا ورسلي» وقوله «ونقول» معطوف على سنكتب والوجه في قراءة حمزة وقتلهم أنه عطف على ما قالوا وهو في موضع رفع ومن قال «وقتلهم» فإنه عطفه على ما قالوا أيضا وهو في موضع نصب بأنه مفعول به .
يقال سمع يسمع سمعا إذا أدرك بحاسة الأذن والله يسمع من غير إدراك بحاسة والسميع من هو على حالة يسمع لأجلها المسموعات إذا وجدت والسامع المدرك لذلك وقال المحققون أن الله تعالى سميع فيما لم يزل وسامع عند وجود المسموع وكونه سميعا بصيرا ليس بصفة زائدة على كونه حيا وكونه مدركا بصفة زائدة على كونه حيا وكونه سامعا مبصرا عالما بمعناه وقال أبو القاسم البلخي فائدة كونه سميعا بصيرا أنه يعلم المسموعات والمبصرات وهو لا يثبت للقديم تعالى صفة الإدراك وقال الخليل كل ما نزل بإنسان من مكروه فقد ذاقه إلا أنه توسع وجاء في الخبر حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك كنى بذلك عن الجماع وهذا من الكنايات المليحة والحريق النار وكذلك الحرق بفتح الراء والحرق بسكونه المصدر لقولهم حرقت الشيء إذا بردته بالمبرد .
موضع الباء في قوله «بما قدمت أيديكم» رفع لأنها في موضع خبر المبتدأ وهو ذلك وهي متصلة بالاستقرار كأنه قيل ذلك استقر بما قدمت أيديكم «وأن الله» إنما فتح أن لأنه معطوف على ما عمل فيه الباء وتقديره وبأن الله فموضعه جر .
لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قالت اليهود أن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء وقائله حي بن أخطب عن الحسن ومجاهد وقيل كتب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر بيت مدارستهم فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازورا فدعاهم إلى الإسلام والصلاة والزكاة فقال فنحاص إن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا فغضب أبو بكر وضرب وجهه فأنزل الله هذه الآية عن عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق .
ثم ذكر سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة فقال «لقد سمع الله