أصناما من حجارة لا تضر ولا تنفع «وتخلقون إفكا» أي تفتعلون كذبا بأن تسموا هذه الأوثان آلهة عن السدي وقيل معناه وتصنعون أصناما بأيديكم وسماها إفكا لادعائهم إنها آلهة عن مجاهد وقتادة وأبي علي الجبائي ثم ذكر عجز آلهتهم عن رزق عابديها فقال «إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا» أي لا يقدرون على أن يرزقوكم والملك قدرة القادر على ماله أن يتصرف في ماله أتم التصرف وليس ذلك إلا لله على الحقيقة فإن الإنسان إنما يملك ما يملكه الله تعالى ويأذن له في التصرف فيه فأصل الملك لجميع الأشياء لله تعالى فمن لا يملك أن يرزق غيره لا يستحق العبادة لأن العبادة تجب بأعلى مراتب النعمة ولا يقدر على ذلك غير الله تعالى فلا يستحق العبادة سواه «فابتغوا عند الله الرزق» أي اطلبوا الرزق من عنده دون من سواه «واعبدوه واشكروا له» على ما أنعم به عليكم من أصول النعم من الحياة والرزق وغيرهما «إليه ترجعون» أي إلى حكمه تصيرون يوم القيامة فيجازيكم على قدر أعمالكم ثم خاطب العرب فقال «وإن تكذبوا» أي وإن تكذبوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) «فقد كذب أمم من قبلكم» أنبياءهم الذين بعثوا إليهم «وما على الرسول إلا البلاغ المبين» أي ليس عليه إلا التبليغ الظاهر البين وليس عليه حمل من أرسل إليه على الإيمان «أولم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم يعيده» يعني كفار مكة الذين أنكروا البعث وأقروا بأن الله هو الخالق فقال أولم يتفكروا فيعلموا كيف أبدأ الله الخلق بعد العدم ثم يعيدهم ثانيا إذا أعدمهم بعد وجودهم قال ابن عباس يريد الخلق الأول والخلق الآخر «إن ذلك على الله يسير» غير متعذر لأن من قدر على الإنشاء والابتداء فهو على الإعادة أقدر ثم خاطب محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «قل» لهؤلاء الكفار «سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق» وتفكروا في آثار من كان فيها قبلكم وإلى أي شيء صار أمرهم لتعتبروا بذلك ويؤديكم ذلك إلى العلم بربكم وقيل معناه انظروا وابحثوا هل تجدون خالقا غير الله فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا الله لزمتهم الحجة في الإعادة وهو قوله «ثم الله ينشئ النشأة الآخرة» أي ثم الله الذي خلقها وأنشأ خلقها ابتداء ينشئها نشأة ثانية ومعنى الإنشاء الإيجاد من غير سبب «إن الله» تعالى «على كل شيء قدير» أي إن الله على الإنشاء والإفناء والإعادة وعلى كل شيء يشاؤه قدير .
يُعَذِّب مَن يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَن يَشاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَ مَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ في الأَرْضِ وَ لا في السمَاءِ وَ مَا لَكم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلىّ وَ لا نَصِير (22) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَتِ اللَّهِ وَ لِقَائهِ أُولَئك يَئسوا مِن رَّحْمَتى وَ أُولَئك لهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) فَمَا كانَ جَوَاب قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ في ذَلِك لاَيَت لِّقَوْم يُؤْمِنُونَ (24) وَ قَالَ إِنَّمَا اتخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ في الْحَيَوةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُ بَعْضكم بِبَعْض وَ يَلْعَنُ بَعْضكم بَعْضًا وَ مَأْوَاكُمُ النَّارُ وَ مَا لَكم مِّن نَّصِرِينَ (25)