فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 4264

إلى الغزو نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وحده فأنزل الله سبحانه «وما كان المؤمنون لينفروا» الآية عن ابن عباس في رواية الكلبي وقيل إنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا وخصبا ودعوا من وجدوا من الناس على الهدى فقال الناس وما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم في ذلك حرجا وأقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأنزل الله عز وجل هذه الآية عن مجاهد .

لما تقدم الترغيب في الجهاد بأبلغ أسباب الترغيب وتأنيب من تخلف عنه بأبلغ أسباب التأنيب بين في هذه الآية موضع الرخصة في تأخر من تأخر عنه فقال سبحانه «وما كان المؤمنون لينفروا كافة» وهذا نفي معناه النهي أي ليس للمؤمنين أن ينفروا ويخرجوا إلى الجهاد بأجمعهم ويتركوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فريدا وحيدا وقيل معناه ليس عليهم أن ينفروا كلهم من بلادهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليتعلموا الدين ويضيعوا ما وراءهم ويخلوا ديارهم عن الجبائي «فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين» اختلف في معناه على وجوه (أحدها) أن معناه فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ويبقى مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) جماعة ليتفقهوا في الدين يعني الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم أن الله قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه فتتعلمه السرايا فذلك قوله «ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم» أي وليعلموهم القرآن ويخوفوهم به إذا رجعوا إليهم «لعلهم يحذرون» فلا يعلمون بخلافه عن ابن عباس في رواية الوالبي وقتادة والضحاك وقال الباقر (عليه السلام) كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله أن تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقه وأن يكون الغزو نوبا (وثانيها) أن التفقه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة وحثها الله تعالى على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها ومعنى «ليتفقهوا في الدين» ليتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد فيخبروهم بنصر الله النبي والمؤمنين ويخبروهم أنهم لا يدان لهم بقتال النبي والمؤمنين لعلهم يحذرون أن يقاتلوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار عن الحسن وأبي مسلم قال أبو مسلم اجتمع للنافرة ثواب الجهاد والتفقه في الدين وإنذار قومهم (وثالثها) أن التفقه راجع إلى النافرة والتقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويخلوا ديارهم ولكن لينفر إليه من كل ناحية طائفة لتسمع كلامه وتتعلم الدين منه ثم ترجع إلى قومها فتبين لهم ذلك وتنذرهم عن الجبائي قال والمراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم وإنما سمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت