فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 4264

و أنهم يكونون حوالي الكعبة فلما خلق السموات والأرض جعل الكعبة موضع أمن وعظم حرمتها في القلوب وبقيت تلك الحرمة إلى يومنا هذا فلو لا كونه سبحانه عالما بالأشياء قبل كونها لما كان هذا التدبير وفقا للصلاح (وثالثها) أنه تعالى لما أخبر في هذه السورة بقصة موسى وعيسى (عليهماالسلام) والتوراة والإنجيل وما فيهما من الأحكام والأخبار وذلك كله مما لم يشاهده نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولا أحد في عصره قال فيما بعد «ذلك لتعلموا أن الله يعلم» ومعناه لو لا أنه سبحانه بكل شيء عليم لما جاز أن يخبركم عنهم فقوله «ذلك» إشارة إلى ما أنبأهم به من علم الغيب والعلم بالكائنات .

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شدِيدُ الْعِقَابِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(98)مَّا عَلى الرَّسولِ إِلا الْبَلَغُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَ مَا تَكْتُمُونَ(99)

العلم ما اقتضى سكون النفس فإن شئت قلت هو اعتقاد الشيء على ما هو به عليه مع سكون النفس إلى ما اعتقده والأول أوجز ولا يجوز أن يحد العلم بالمعرفة لأن المعرفة هي العلم فكيف يحد الشيء بنفسه والعلم يتناول الشيء على ما هو به وكذلك الرؤية والفرق بينهما أن العلم يتعلق بالمعلوم على وجوه والرؤية لا تتعلق بالمرئي إلا على وجه واحد والعلم معنى يحل القلب والرؤية ليست معنى على الحقيقة لكن للرائي صفة بكونه رائيا والعقاب هو الضرر المستحق المقارن للاستخفاف والإهانة ولو اقتصرت على أن تقول هو الضرر المستحق لكان كافيا وكذلك لو قلت هو الضرر الذي يقارنه استخفاف وإهانة لكفى وإنما سمي عقابا لأنه يستحق عقيب الذنب الواقع من صاحبه والمغفرة هي ستر الخطيئة برفع عقابها وأصل الرسول من الإرسال وهو الإطلاق يقال أرسل الطير إذا أطلقه وترسل في القراءة إذا تثبت واسترسل الشيء إذا تسلس والرسل اللبن لاسترساله من الضرع والفرق بين الإرسال والإنباء أن الإنباء عن الشيء قد يكون من غير تحميل النبإ والإرسال لا يكون إلا بتحميل الرسالة والبلاغ وصول المعنى إلى غيره وهو هاهنا وصول الإنذار إلى نفوس المكلفين وأصل البلاغ البلوغ ومنه البلاغة وهي إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ والبلاغ الكفاية لأنه يبلغ مقدار الحاجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت